فهرس الكتاب
أنفسهم وأطرها على الحق أطرا فكيف سيدعون غيرهم. كانت الأمية على نقيض مشايخ السلاطين، فهناك من فهم الواقع وأدرك حقيقته ولم يصل لفهم أهل العلم تأصيلا وفقها وفهما، فأرهق كاهله البلاء وأرق مضجعه عظم الداء. كان أهل الدعوية بين لم يفهموا الواقع أنهم أجيال تائهة فلم تعرف حقيقة الواقع ولم يفهموا حقيقة الشريعة، فعاشوا على أفكار الإرجاء فلم يكن لهم منهج كانوا بشكل عام أهل أمية في فهم الواقع وفهم الشريعة، مع وجود أهل علم فيهم. هناك بعض الأميين ممن جعل قضية التكفير هي ديدنه ومنهج حياته على غير هدى وبصيرة .. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت الراية أوضح مما نحن عليها، ولم نجد من الصحابة من كان يرفع شعار التكفير ويعتبره منهج حياة ودينا على غير بصر ولا بصيرة، حتى غدا التكفير عند من لا يعرف أحكامه، واختلط بالعواطف وحب الدين والغيرة على محارم الله، إضافة إلى بلاء قد أصاب بعضهم من جراء التزامه بدينه .. هناك بعض الشواذ والشاذ لا حكم له، يعتبرون التكفير مقياسا فإن كان ثمة تكفير لقضايا معلومة فأنت على المنهج وإن لم يكفر فلا يكون على المنهج، أصحاب ولاء وبراء لبصيرة مفقودة. لماذ لا يكون شعار أهل الدعوات التربية والتبصير والدعوة إلى الله تعالى؟، وللتكفير أهله ودعاته وقضاته بمنهج وضوابط ولا ضير في ذلك. إنما الضير من يقوم بذلك؟!، حين يكون التكفير عنوانا لمن هو ليس بأهل، فإنه يكون سبيلا للتنفير والصد عن سبيل الله وتخسر دعوات الإسلام أكثر مما تكسب.
لماذا لا يكون شعار من لا يحسن فهم مسائل العقيدة والإيمان وتأصيلها وتنزيلها عل الواقع وأصحابها تعليم أنفسهم والناس والإنشغال بما يؤدي إلى الرحمة بهم والشفقة عليهم وبيان المنكرات وإن اقتضى الأمر بيان التأصيلات بلا شطط أو تشطيط؟،وحتى أعداؤنا نُبقي عداءنا لهم كما هو، ولكن ليس ضرورة كل من أراه عدو لي أكفره حتى الكافر الأصلي إن قلت له أنك كافر فإنه يعادي، فما بال في المسلم الذي وقع بشبهة أن يكفر ظنا وتهمة. وما بال المرء أن يكفر وهو صاحب عقيدة وشريعة إذا اختلف مع خصمه في قضايا ليس لها علاقة بالشريعة وتلبس لبوس الشريعة لجهل سفهاء الأحلام من الأصاغر الذين لا يفقهون أبجديات الشريعة ومسلماتها حتى جعلوا أنفسهم حجة وإماما. أهل الإسلام بالقرآن والسنة وأجماع السلف والقياس والتي هي مصادر للتشريع ومظاهر له حين لا تكون نصوص بالقرآن والسنة كما هو معلوم ويخالف بعض القوم ذلك. إن العقول والقلوب والأفهام والجوارح تسلم بكلية لتلك المصادر ويطمئن الناس لحكم الله