فهرس الكتاب
ينطلق بتطبيق مناهج الولاء والبراء على من يستحقها ومن لا يستحقها. وإلا فكيف دخلت دعوة الإسلام إلى كثير من البلاد التي لم تطأها أرض المسلمين، لقد فتحت تلك البلاد بالأخلاق والآداب الإسلامية فقد وجد الناس من أحسن العرض فكان الطلب والإقبال عليها كثيرا. لكن من لا يحسن عرض دعوته فسيفقد أكثر مما يكسب، ويظن أنه على السنن وأنها طبيعة الشرائع والحقيقة أن سوء عرض البضاعة هو سبب من الأسباب المهمة في النفرة عن الشريعة وأبجديات الدين. هناك من لا يحسن عرض دعوته مع نفسه وأهله وبيته ومن حوله فكيف سيحسنون عرض دعواتهم مع غيرهم."الحماقة أعيت من يداويها"لقد دخل كثير من الكفار إلى الإسلام من خلال آداب وأخلاق وتعامل أهل الإسلام، ولم يكن لمناهج الولاء والبراء والسيف أثر في إسلامهم، وذلك عن طريق التجار وتعاملهم وأخلاقهم المنبثقة من الشريعة في تعاملهم مع أهل الكفر، ولم يك عند بعضهم ضرورة تطبيق مناهج الولاء والبراء من خلال تلك البصيرة المفقودة لبعض أولئك الذين يتصدرون للإسلام ومشاريع الهجر والعداء لمجرد خلاف ولو كانت لدنيا أو شهوة أو مال أو منصب أو جاه، ليقوموا بتطبيق أحكام الإسلام والميراث والهجر والمعاداة والمفاصلة وكأنهم رسل يوحى إليهم وفهموا حكم الله تعالى حقيقة وأصابوا فهم على خياره ماضون، لا يقبلون غير ذلك. هناك أهل جهالة يسلمون عقولهم وألبابهم للحمقى والمغفلين فيقودونهم إلى مساوىء الأعمال والأقوال والأهواء. ليحاور أهل الدعوات الخصوم وليصبروا على آذاهم إن كانوا حقا أصحاب دعوات. وليس من سلك سبيل التكفير بلا مناهج أو أسس مستندة على مبادىء الشريعة فهما للواقع وفقها تأصيليا للشريعة. هناك موازين أخرى وضوابط في الشريعة تحكم هذه القضايا المصيرية والخطيرة وقد كان خيار الصحابة وكبارهم يهربون من ذلك. لم يك منهج الرسول صلى الله عليه وسلم أو ديدنه في كل مجلس أن يطلق على أعدائه تلك الألفاظ التي تنفر النفس منها. أهل الحق يدعون غيرهم إلى عبادة الله توحيدا وجهادا، ويحذرون الناس من الأعمال التي توقع في الضلال والشرك والكفر من خلال عرض الشريعة وطريقتها التي تشرح الصدور وأسلوب الدعوة. إن دعوة الإسلام تحتاج إلى فنون في الدعوة إلى الله على بصيرة بطريقة جاذبة ومحببة للنفس. جمال القرآن كان يأخذ بالنفوس فيعرض الإسلام بأساليب ووسائل مقربة وأدب عال. كثير من الدعاة ينفرون ولا يبشرون ويعسرون ولا ييسرون، وقد أمرتهم الشريعة باليسر والبشر والسهولة والليونة. هناك من فقد بصيرة الإيمان والدعوة فهم لا يستطيعون دعوة