تؤلمه الأقوال التي يسمعها واللمز الذي يصله، لكنه حين كان في الحركة كانت حركة منهجية تسير على خيار الشريعة ولم تسر على خيار السياسات وكان العداء بينها وبين النظام يسير على قدم وساق. حين توجه الشيخ عبدالله عزام من الجزيرة إلى أفغانستان بعد سنوات من المتابعة والمراقبة والذهاب إلى الجهاد الأفغاني استقر في بيشاور وعمل في جامعة الدعوة والجهاد التابعة للشيخ المفتون سياف نسأل الله تعالى هدايته على ما أسلف من بلاء وجهاد ولكن الله تعالى حكيم وعادل وهو أدرى بحقيقة العباد فيفتنهم بما شاء وكيف شاء، وليس لأحد أن يمن على الله تعالى. ثم تفرغ للعمل الجهادي بين أن تمكن من تأسيس العمل الجهادي مع الشيخ أبو عبدالله أسامة بن لادن. قبل شهادته بعشرة أيام كنت جالسا مع الشيخ عبدالله عزام في بيت الشهداء في حي"بورد"قرب حياة أباد، وكنا صياما يوم إثنين أو خميس وذلك في الحادي عشر عام 1989م، وكان هناك مجموعة من المجاهدين قد قدموا من بغمان وكان الشيخ عبدالله عزام يحرص على استقبالهم والإحتفال بهم، وأثناء إفطارنا دخل أحد أبناء الحركة الإسلامية، وقال:"لقد حصل"الإسلاميون في الأردن"على مقاعد في مجلس النواب، نظرت إلى وجه الشيخ عبدالله فابتسم ابتسامة صفراء وكانت علامة الأسى منه على حال أمته. ثم استشهد بعدها بعشرة أيام، ولم يك يحب هذا الطريق ولا ينبغي له، بل كان ينتقد كثيرا جمود تلك الدعوات وسيرها في خطاها تلك، ويحظها على تبني خيار الجهاد وكثيرا ما كان يلوم ويفند وينتقد ويحاجج. لكنها لوثة الإنحراف عن المنهج الحق، ولوثة أمية من يزعم العلم من تلك التجمعات التائهة الحائرة المحيرة التي تزعم انتسابها للإسلام من شتى التجمعات الدعوية. لم ير الشيخ عبد الله عزام حقيقة خير أبناء الحركة الإسلامية من شرها في تعاملهم مع آليات الإنتخابات وما أُفرز عنها فيما بعد، وتعاملهم مع السياسات العلمانية وأطرها، فقد استشهد بعد عشرة أيام من ذلك."
لم يكن الشيخ عبدالله عزام من دعاة الأنتخابات فقد كان صاحب منهج
وكان ذنب الشيخ عبدالله عزام والنقمة عليه أنه كان ابن حركة إسلامية إقليمية ردحا من الزمن ثم تركها إلى حركة إسلامية عالمية تعلن الجهاد سبيلها ولا تنتمي لوطن أو كيان إنما تنتمي للعقيدة والإسلام. هناك من دخل الإسلام وهو تائه عن دينه وشريعته ويرى من سار على عقيدته هو على المنهج وما سوى ذلك فهو ضال وليس على المنهج، احتُكر منهج شريعة الإسلام والحق لخبالات وفوضى أهل التعمق والتنطع لكل ما لم يدركوا كنهه أو يفهموا حقيقته، هناك أقوام تزعم الإسلام ولا تدري حقيقة أمرها وقربها من الإسلام وأصالته رغم زعمها ذلك. هناك من تاه على الشريعة، فأخذ يصنف الناس ولم يسلم الشيخ عبدالله عزام من تصنيفهم ذلك أنهم تاهوا عن عقيدتهم وضلوا عن دينهم. عاب بعض التائهين عن مناهج الشريعة على الشيخ عبدالله عزام ماضيه في حركة شوهت طريقها واختارت الحيدة عن مبادىء الشريعة وسارت في السياسات والمصالح