فهرس الكتاب
انتسبوا لأهل الإسلام يعيّرون أهل البلاء وحتى من بعض من أصيب منهم في سبيل الله تعالى وذلك أن النفوس سولت لها الأهواء فأطلقت السهام بغير زاجر أو رادع من دين. هناك كثير من أهل الدعوات التي اتخذت مصلحة الدعوة والسياسة والسلاطين يقعون في أهل الجهاد فيصبون على المجاهدين وأهل الثغور أنواع الشتائم والسباب. كان الأولى بمن تصدر لأهل الجهاد المرابطين على الثغور وغيرهم أن يدخروا فتواتهم لأعداء الإسلام في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين، فالبطولة والرجولة في ميدان الحروب وقتال أعداء الإسلام وليس التمرد والتجبر في صالونات اللهو والباطل والنميمة والحسد والغيبة والتطاول على عباد الله بظلم
تقع أحيانا خلافات بين الناس وليس ثمة ما يمس الشريعة ثم تلبس الخلافات لباس الشريعة وتعتبر مساسا بالتوحيد ويبني عليها أحكاما وشريعة وعقيدة ودينا، وتصبغ الأحداث بالأصباغ الملونة، وتعقد أحكام الولاء والبراء على غير هدى ولا بصيرة ممن لا يبصرون سوى بالأهواء والخصومات وافتعال الأزمات وصناعة العداء. لا يضعون قيمة لأهل الثغور، جعلوا أنفسهم والمجاهدين سيان، فسواء عندهم من جاهد ومن داهن وصانع ومالىء
ضدان ما اجتمعا لطالب عزة ... شرف النفوس وراحة الأجساد
لقد كان من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر، وهذا البلاء وقع به كثير من أبناء أمتنا أولئك الذين أنضجوا أنفسهم قبل أوانها أو كانوا أهلا للعلم فأجروا علمهم للرويبضات والسلاطين وأصحاب الدعوات وكل متردية ونطيحة وموقوذة، حتى تصدر الأصاغر للعلم وبدأ التماسه، كما في الحديث عن أبي أمية الجمحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من أشراط الساعة ثلاثا: إحداهن: أن يلتمس العلم عند الأصاغر .."رواه ابن المبارك في الزهد. وعن عمر رضي الله عنه قال:"ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير فإذا قام الصغير على الكبيرفقد"-أي: هلكوا-.