فهرس الكتاب
يدعون إلى أنفسهم بلا هدى ولا بصيرة ولا يدعون إلى الشريعة، كذلك لا بد أن يكون الجهاد وفق تصورهم ومنظورهم، فيستفيدون من الدعوة والجهاد ما درت عليهم معايشهم من تلك الصنعة، لا يبالون بنصر المجاهدين أو الهزيمة، فقد ملئوا جيوبهم ليشتروا به الأتباع ويكثروا بها الأنصار بصيغ شرعية وهالات دينية .. قست القلوب فلا رقابة داخلية ولا ورع أو تقوى زاجرة، إنما تصنع لتقوى بعض التجمعات. بعضهم يدعون للجهاد وهم أبعد ما يكونون عن الجهاد فيستفيدون من أموال الجهاد ليشتروا بها العقارات ويبنون العمارات ويركبون السيارات الفارهة فيتاجرون بدماء الشهداء والمجاهدين والاسرى والأيتام لمجرد أن لهم رصيدا من سجن سابق أو صحبة لقائدا أو مجاهد. إن الأنظمة لها أساليب ووسائل لفتنة كثير من يتصدرون للعمل الإسلامي، فتعلم أقوام أساليب الإحتيال والتزوير فغدت منهجا وسياسة. من فتن لا يرضى أن يبقى وحده مفتونا فلا بد أن يشرك غيره بالفتنة، ليقوم بحرق الآخرين فيخلوا لهم الجو بمعمر ليبيضوا ويصفروا، فلا للجهاد عملوا وبإسم الجهاد يتسولون لإجهاظ مشاريع الجهاد والتفرغ للدعوات فقد اسشتهد دعاة الجهاد، وطويت تلك المرحلة فلا عودة لها، ذلك أن العمل كان لأشخاص، وقد تغير الأشخاص وتبدلوا فتغيرت الأفكار وتبدلت. بعض تلك التجمعات في منتهى الأدب والود مع أجهزة الأمن ومنتهى قلة الأدب والجلافة والحقد مع من يعملون للإسلام والجهاد. لا تحسب أن بعض تلك الأقوام أهل دين وأخلاق فمن الأخلاق فروا ولأجل مصالح الدين أبُلسوا. ليسوا من أهل التقوى وهم على أهلها أقوى. يستنصرون بالباطل والهوى، فالظن حكم لهم والتهمة ديدنهم والشبهة ميزان لهم، تُركت الشريعة جانبا فغدت الأهواء والتصورات والأوهام والخبالات هي الضوابط والموازين، يُقال بقول خير الأنام ويُعمل بعمل شر الأنام. بل غدا من أهل الدعوات من هم أقوام جبابرة يفتخرون بفتوتهم ويبغونها ويعتبرونها شدة في دين الله تعالى ويتقون على عباد الله المسلمين وغيرهم، وقد بعث أهل الإسلام بالدعوة وليسوا ليكونوا أهل جبروت. قال تعالى:"أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" (المائدة) وفي قصة الرسول موسى عليه الصلاة والسلام عبرة"فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين" (القصص) . ولأصحاب الفتوات في قصة الرسول موسى عليه الصلاة والسلام عبرة. هناك من الجبابرة وأصحاب الفتوات ممن