فهرس الكتاب
لكن أتمنى أن يتعقل أهل الإعلام في فهم الدوافع وحقيقة الخلاف والرؤية وليس كل من يعادي الطواغيت واتخذ شعار التوحيد والموحدين مصيب في كل ما يقول تجاه الأحداث عامة وبكافة الإتجاهات لتبقى رؤية أحادية الجانب في الدعوة لتصد عن خيار الجهاد الذي هو عنوان لصيد الدعاة النافرين إلى الجهاد وترويضهم بالمصالح والعقل والتعقل عملا وسلوكا وفتوى سرا، وليس ظاهرا وعنوانا وشعارا. يُقصى الجهاد والنافرون إليه عن طريق الإصطياد من خلال العناوين البراقة التي تصد النافرين للجهاد حين يصهرون لخدمة الشريعة وتكتمل في نفوسهم أبجديات الدعوة فإذا ما أرادوا الجهاد فيعزف لهم على لحن تفريغ الساحة وإكتمال النصاب والسياسة الدعوية الفاشلة التي تحاك لها الأزمات وتصطنع لأجلها الملمات والشدائد الموهنة للنفوس. كانت هذه نصيحة لله تعالى ولا أقصد غير وجه الله ويعلم الله أني ما أقول شططا وإنما بعض الحقيقة والله على ما أقول شهيد، وليس لي همة إلى بيان أمر الشريعة وأنصح لله تعالى ولعامة المسلمين وأئمتهم من أهل الدين أن يقوموا بالعودة إلى الله وتقوى الله تعالى والتعقل في فهم الأحداث وفق الشريعة ومنهجها تجردا وتقوى وإيمانا وورعا وزهدا وعدم التسلق على ظلم الآخرين وإيجاد الأزمات المصطنعة للصيد في الماء العكر. والحق إن في هذه التجمعات خير وبركة كثير وأصحاب فضل وكرم وتقوى وإيمان وهؤلاء لا يصلهم حديثنا وليسوا معنيين به وهم تاج الرؤوس وكرام الأمة، فما إن تتوفر فرصة للمخلصين والصادقين منهم حتى ينفرون للجهاد ويعززون خيارالجهاد لينالوا فرصة الشهادة في سوق الإستشهاد مع محاولة بعض المتصدرين منهم حرف مسيرة الجهاد إلى مسيرة الدعوة بطرق إلتفافية ومصالح شرعية وأهواء ذاتية. لكن اللوم يقع أن هناك صمت وسكوت لمصلحة الدعوة وعدم ذهاب الريح وهي مأساة دعوات أمتنا عامة ففيها أهل خير كثير وإخلاص ولمصلحة الدعوة وحرصا على الصفوف وعدم تمزيقها تقصى مناهج الشريعة وتذاب مبادىء الإسلام ويصبح الرهط أعز على بعض الأقوام من الله تعالى ولذلك تحتاج كثير من تجمعات أمتنا إعادة صياغة وصهر ومراجعة أبجديات الشريعة والمسؤوليات الملقاة على عاتق الدعاة وفق مناهج الشريعة وليس وفق الواقع الذي تسير به دعواتهم، فلا ينظرون للواقع من خلال الدعوات ومصالحها وإنما ينظرون للواقع من خلال الإسلام ومصالحه ومناهجه فهذا ما تعبد الله تعالى به أقوام أمتنا ولم يتعبدها بمصالح دعواتها على حساب مناهجها.