فهرس الكتاب
الأئمة المضلين الذين لا يرجون لله وقارا وهم قليل. ففي الشريعة ما يسع أقوالهم ويحتوي هذيانهم، ولم تك لتلك الرسائل من سبيل على الشريعة ولا تملك نقل ملكيتها وإلغائها لمساجد الله تعالى. لم تكن لخطباء المساجد وأئمتها حصانة شرعية وكرامة دينية بمجرد إمامة أشخاصهم وأهمية قصوى هيبة لذواتهم، إنما كانت الحصانة للموقع الذي يمثلونه إقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والذي أجازته شريعة السماء لمن تمثلت به الإمامة ووضع ليتصدر إمامة المنابر. إن قوة الشريعة ذاتية وفي ذاتها، فهي غير مرتبطة ببقاء دولة الإسلام أو ذهابها أو ذوات الأشخاص والأمة، ذلك أن أصول الشريعة ثابتة لا تتبدل مع تبدل الأزمان فالسنن تخضع لخالقها سبحانه وتعالى. وبقاء أصول الإسلام وثوابته ليس مرتبطا إرتباطا مصيريا بالحكم، والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل وله الخلق والأمر. إن قوة الشريعة تمثل روحها التي نزلت به فهي لم تنزل بسلطان، إنما نزلت بوحي مكن للسلطان بعد زمن حين اكتملت مظاهر الشريعة ومبادىء الإسلام وقد عاد المسلمون لما بدأوا في مراحل الإستضعاف بعبادة الله تعالى وفي غربة الشريعة عن الحكم، غير أن الدين قد كمل ولا يحتاج إلى التدرج في تطبيقه، قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (المائدة) وقد طبق أهل العزم والقوة والجهاد الإسلام خير تطبيق في أفغانستان والصومال والعراق والشيشان وغيرها، ولكن من ترهلت مروءاتهم وخارت قواهم واستنفذوا طاقاتهم، وضعوا العراقيل أمام أنفسهم قبل أن يبدأوا ويوهمون غيرهم أنهم لا يستطيعون الحكم بالشريعة، وهم بذلك سجنوا أنفسهم في رق العلمانية والديمقراطية والسياسات الباطلة والمصالح والضرورات على غير هدى ولا بصيرة فإذهبوا شوكة الإسلام وميعوا منهاهجه أولئك الذين ساروا في السياسات والمصالح وعقدوا إتفاقا مصيريا مع الأنظمة العلمانية واستثمروا تضحياتهم لشراكة إستراتيجية علمانية لا دينية. كانت قوة الشريعة في مناهجها ولم يجعل الله