فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1455

والأدلة على أنها لله تعالى محكمة في كتابه غير متشابه ولكن فهم الواقع وقلة البضاعة الشرعية لم تسعف العقول القاصرة عن إدراك حقائق الإسلام وكنوز الإيمان. كتاب الله تعالى هو مأدبة الله وبيوت الله تعالى تحوي مأدبته فمن عطل بيوت الله تعالى فقد عطل المأدبة. لا ينبغي لمن عرف شريعة الإٍسلام أن يربط شريعة السماء التي وسعت السموات والإرض فيدخلها في سم الخياط للأنظمة الجاهلية فيوسع ما ضاق من الأنظمة الطاغوتية ويضيق ما وسع من أمر السماء، فيحجر واسعا، ويوسع ضيقا، وذلك لضيق الأفق وقلة الإدراك لطبيعة الشريعة والتصدر لما ليس بأهل. إن نازع القوم سلطان الله في المساجد فلا يُقروا على ذلك، وليس لهم ذلك ولا ينبغي لأحد. إن المساجد والجمعة والجماعة آيات محكمات وليست متشابهات ولم تنسخ، وهي سنن ماضية تبقى قائمة إلى قيام الساعة لا يبطل أمرها عدل عادل ولا جور جائر. إن سلطان الشريعة في المساجد لم يذهب بذهاب حكم الإسلام، وهو قول مبتدع ضال ليس له أثر من قرآن أو سنة أو أقوال علماء أمتنا العظام. إنما هي أهواء قُدمت بين يدي الشريعة، وقد بينت الشريعة الدين بكماله وجماله وأكدت أن عرى الإسلام تنقض عروة عروة، وكان ذلك بعد سقوط الخلافة الإسلامية عن سدة الحكم بفعل عجز علماء أمتنا وجهل وتخاذل أبنائها وتآمر أعدائها، وسلاسة قيادة أمر الشريعة لغير أهلها، حتى غدت أمتنا تباع على موائد الخمور وفي مواخير الليل والفجور. حين بين الرسول صلى الله عليه وسلم العرى التي تنقض، لم يتطرق لعرى المساجد الوثقى وشريعتها العظمى التي تربط الأرض بالسماء روحا وذكرا وحياة. ذلك أن طبيعة الشريعة لم تجعل لأحد سلطان عليها، فهي محصنة بحصانة الشريعة وسلطانها، وهي لله تعالى أولا وأخيرا. إن طبيعة شريعة الإسلام روحا يسري من السماء فيضىء حياة الناس، وتستمد الشريعة قوتها من مصدرها في السماء، وذهابها عن الحكم لا يعطل سلطانها على القلوب والنفوس والتجمعات والجماعات، فقد جعل الله تعالى مساجده عوضا عما ذهب من حكم ليبقى سلطان الدين قائما في تلك التجمعات بقوة الدين وعزم ويقين. إن سلطان الأنظمة على ضعفاء النفوس من الخطباء أو الإئمة ليوجهوهم في الثغرات المناسبة فيقوموا بمديحهم أو الثناء عليهم أو السير في سياسات موجهة لتثبيت أقدامهم وإدامة أحكامهم، ولا يؤثر هذا في طبيعة المساجد ورسالتها وشرعيتها، ذلك أن في تاريخ أمتنا ما قيل على المنابر أعظم مما يقال، بل كان يسب الصحابة على المنابر، ويستحل الحرام على المنابر ومع ذلك لم يكن ذاك ليلغي أنها مساجد الله ولم يكن لأهل الإسلام أدلة محكمة ومجمع عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت