فهرس الكتاب
يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا" (الأحزاب) .هناك كثير من خطباء المساجد في أمتنا أهل إرجاء وإن زعموا غير ذلك، فيجوز في مذاهبهم تلك القواعد التي تخرج العمل من الإيمان فلا يعتبرون من حاد الله ورسوله عملا، إنما يعتبرونه قولا أو إعتقادا فلا بد أن يشقوا عن قلوبهم ليعلموا هل حادوا الله إعتقادا واستحلالا أم لا فحجروا واسعا وضيقوا محكما، ولذلك وقع التصادم بين أهل السنة وكثير من أهل الإرجاء الذين يزعمون أنهم من أهل السنة، وأهل السنة والمرجئة كلاهما من طوائف المسلمين ولكن أهل السنة هم الفرقة الناجية من البدع والأهواء والضلالات. لا يكون أئمة المساجد عامة لمجرد اتصالهم بالأنظمة أصحاب بدع مضلة أو أن أعمالهم تدخل في نواقض الإسلام ابتداء سوى ما كان نواقض حقا تأصيلا تقر به الشريعة وليس موازين الأهواء التي أصبحت كاللعبة بأيدي الأطفال. إن أئمة المساجد هم حراس على شريعة الإسلام وحماة للدين مع ذم وإجرام من سار وفق شرائع الطغاة وعادى مناهج الشريعة وقام بتلبيس الدين وقدم الخدمات المجانية وأخرى مدفوعة الثمن فزور وحرف وبدل وعطل الشريعة تعظيما للطغاة الذين ملئوا سمعهم وأبصارهم ولم يتركوا للشريعة ما يملئها. لم يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أفعالا وأقوالا بهذا الصدد تلغي شرعية مساجد الله تعالى فتنقلها من ملك الله تعالى إلى ملك الطواغيت، لم يكن ذلك أبدا ولن يكون على ذاك التأصيل. إنما اخترعته العقول التائهة وزينت النفوس الشاردة، التي وجدت راحة للأبدان وتكاسلا عن تأدية فرائض الرحمن. لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم غير مسجد واحد كان حقا مسجد ضرار، أُسس على غير التقوى. لم تكن المساجد منابر سياسية للطغاة، فالسياسة لها منابرها، وإن كان بعض اللصوص يوصلون رسائلهم أحيانا عن طريق المساجد، وإن أوصلوا رسائلهم كما شاءوا وكيف شاءوا .. لا ينبغي لأحد إختراق حصون الشريعة أو طمس معالمها ونورها، وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسكت على ما يحدث لشريعة الإٍسلام وخاصة ما أتصل بأمر بيوت الله التي هي منارة للناس وأمنا وتقوى وهدى وهي ما تعزز اليقين وتنمي الإيمان وتغرس التقوى والتوكل وهي معين لا ينفذ من رحمة السماء التي تنزل على تلك المساجد، وذلك لعظمة البلاء الذي يصيب الأمة بتركها لمنارات الله تعالى ومساجده والتي بها شفاء القلوب ورفع الدرجات ووصل الأرض بالسماء. وسع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسكت على طوام من أعمل عقله وعطل فهمه وأظلمت نفسه فعظمت الباطل وصغرت الحق، ولم يسعها رؤية بيوت الله إلا بيوتا للطغاة فنقلت الملكية بلا دليل أو تأصيل"