فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1455

سفك دماء المجاهدين، كانوا في انفصام مع إسلامهم، فهم بين ولاء لشريعة مقطعة الإهاب، وبين ولاء للصلييين على أرض الواقع، لم يكن لهم لون يعرفون به، فقلوبهم والسنتهم مع الإسلام بينما سيوفهم على أهل الإسلام والجهاد، يقاتلون المجاهدين ضمن منظومة الصليبيين والروافض والعلمانيين، كانت هذه الصورة السلبية قد أعادت تاريخ الرعيل الأول في المجتمع الإسلامي بأبشع الصفات وأسوء الألفاظ والألقاب وما عانوه مع أهل المصالح والأهواء!!، فقد كان عبدالله بن أبي بن سلول ينشد خيرا بتصوره وأراد العمل لدينه من خلال رؤيته التي تخالف شريعة الإسلام والرسول الكريم، كان يرى أنه أحق بالأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وآذاه في أهله ونفسه ودينه، وكل ذلك لمصلحة دعوته التي انتحلها، وها تعود صورة مصلحة الدعوة بأناس هم يدعون الشريعة بصورة أخرى ويعملون للإسلام بتصور أبتر حتى توافقت مصلحة الدعوة لإسلاميي العلمانية مع الصليبيين بمصلحة دعوة ابي ابن سلول مع الرسول صلى الله عليه وسلم .. كان الرابط بين المصلحتين هي الأهواء والعمل ضد الشريعة ذاك أبي بن سلول عمل مع اليهود والنصارى والمشركين .. وعادت مصلحة الدعوة هنا لتعمل مع الروافض واليهود والنصارى فما أشبه الليلة بالبارحة. لم يكن يدري ذاك الرجل العملاق سيد قطب أنه سيبلغ ببعض الدعوات الإسلامية التي انتمى لها أو كتب عنها عقيدة ودينا ستصل إلى هذا الدرك .. لم يكن يعلم أنه سيصل حال أمتنا لهذا الواقع المهين والمزري .. وأن تلك المحاضن التي تعتبر نفسها إسلامية وعقائدية وحركية ستنقلب على أفكارها ومناهجا وسياساتها بعد نصف قرن من الزمان أو أقل حتى استنفذت جهود دعواتهم إلا ما رحم الله .. لم يكن يدرك ان تلك الدعوات العقائدية قد ارتبطت مع السلاطين فكانوا مشايخا للسلاطين بدلا أن يكونوا منابر للشرائع يهتدى بأمرها .. وأنها ستبدل ويصل بها الأمر أن يكون من يقودوها هم الذين يتعاملون مع الأعداء ويمهدون لهم الطريق، ويصبح الإسلام لعبة بيد البشر سواء مؤسسات كهنوتية دينية أو حركية أو غير ذلك مما لم يتشبثون بخيارات الشريعة ومصالحها .. لقد ثبت أهل الإسلام على خيارات الشريعة قريبا من الف واربعمائة سنة وزيادة حين تمسكوا بمناهج الولاء والبراء، بينما لم تثبت تلك الدعوات-التي التصقت بالسلاطين والسياسة-بضع عقود من الزمن ولاء وبراء فداء للشريعة وإقامة للدين إلا ما كان من هوى المؤسسات الكهنوتية وسلاطينها وإئمة وأصحاب مصلحة الدعوة. وهذا أحد أسرار مناهج الولاء والبراء بعدم الإلتصاق بالسلاطين أو القرب منهم لتبقى للشريعة منهجها التي تستمد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت