فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1455

قوتها .. وهذا مما يدل على أن بطانة السلاطين بطانة سوء شوهت معالم الشريعة، ولو اتخذت صفة الهالات والفخامات، وأن مصلحة الدعوات وسياسات المؤسسات الكهنوتية ماهي إلا رجوع القهقرى وتنكب عن سنة الأولين. لقد قالها سيد قطب رحمه الله بعد ألف وثلاثمائة عام وزيادة، بعد أن أخذ الشريعة بعزم ويقين، فلم يبدل ولم يغيّر، فكانت المناهج ثابتة، بينما أصحاب مصلحة الدعوة والمؤسسات الكهنوتية التي تتعاطى إندراس الشريعة حين غيّروا مناهج الولاء والبراء بدلوا الشريعة خلال بضعة عقود، أصبحت شريعة مبدلة مهيضة الجناح إرضاء للسلاطين، وتماشيا مع السياسات المتاحة. وذلك أن تلك الخيارات والسياسات اعتمدت على العقول والآراء والمصالح على غير هدى من الله تعالى، ونحّت مناهج الشريعة جانبا، كانت المصلحة مقدمة على الشريعة والنصوص، كان لابد من خوض غمار السياسة بأي وسيلة كانت وذلك لمصلحة الدعوة، ولا بد كذلك من مخالفة الشريعة نصا وروحا لمصلحة الدعوة، ولا بد من قتال المجاهدين، والتوافق مع الصليبيين والروافض الذين أبادوا المسلمين بحملات منظمة لمصلحة الدعوة كذلك بتصورهم .. لا بد من التعامل مع كل ما هو غير إسلامي لمصلحة الدعوة ومعاداة أهل الجهاد .. لا بد من عبادة الشيطان لمصلحة الدعوة ومعاداة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لمصلحة الدعوة كذلك. أصبحت مصلحة الدعوة هي الثابت وكل معالم وأصول وقواعد الشريعة متغيرة، وذلك وفقا لطبيعة الدعويةالسياسية الديناميكية التي تتنقل وفقا للمصالح الأهواء. لقد ساوت خياراتهم بين المبادىء والأهداف والوسائل، لم يكن فرقا بين الشيء وضده، نرى أهل علم وعلماء أميين في فهم الواقع وأبعاده وسياساته، بينما هم علماء في الشريعة، وأمّيين في الشريعة بينما هم علماء في الواقع .. يقودون تلك التجمعات الكبرى في المؤسسات الكهنوتية والدعوية بإسم الشريعة، هم مفلسون في شتى الميادين ومبرزون ببعضها، حتى غدا مشايخ سلاطين المؤسسات الكهنوتية ومصلحة الدعوة، سيفا مسلطا على رقاب أهل الحق يلوكون الشريعة ويتلمضونها. يتحدث سيد قطب رحمه الله عن طبيعة الدعوة المنهجية فيقول:"إنها عبقرية البناء، تمتد بعد ذهاب البناء .. واليوم يواجه بناء الإخوان خليطا مما واجهه في الماضي .. ولكنه اليوم أعمق أساسا وأكثر استطالة، وأشد قواما .. اليوم هو عقيدة في النفس، وماض في التاريخ وأمل في المستقبل، ومذهب في الحياة .. ووراء ذلك كله إرادة الله التي لا تُغلب ودم الشهيد الذي لا يُنسى. فمن كان يريد بهذا البناء سوءا- إرادة السوء هذه التي قصدها سيد قطب أولى بها أصحاب مصلحة الدعوة ومشايخ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت