الصفحة 108 من 110

(فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [سورة البقرة: 38 - 39] .

أما الديمقراطية التي تزعم أنها ألغت فوارق الدين، وأما الشيوعية التي ترفض أن يقوم التفريق بين البشر على أساس الدين، فلتصنع هذه وتلك ما شاءت .. إنها لا تملك شيئا من أمر الناس في الدنيا ولا الآخرة! إنما الذي يملك أمر الناس كله في الدنيا والآخرة فهو الذي صنفهم هذا التصنيف .. والذي قرر وجود التفرقة -ووجوب التفرقة- بين المؤمنين وبين الكافرين.

والتفرقة قائمة بالفعل في ظل الديمقراطية والشيوعية فلا تخدعنا اللافتات!

كيف تعامل أوروبا الديمقراطية -الصليبية- المسلمين في كل الأرض؟ فكيف تخدعنا اللافتات؟

وكيف يشوه المستشرقون -الذي تنتجهم الديمقراطية- التاريخ الإسلامي؟! فكيف تخدعنا اللافتات؟!

وغير المستشرقين من كتاب التاريخ: فيشر، وويلز، وتوينبي وغيرهم .. أي يضعون التاريخ الإسلامي في كتاباتهم عن تاريخ العالم؟ فكيف تخدعنا اللافتات؟!

إن واقع الديمقراطية غير مزاعمها .. وإن تعامل تلك الديمقراطية المزعومة مع الإسلام والمسلمين في كل الأرض لهو الشاهد على أن دعوى عدم التفرقة على أساس العقيدة هي مجرد دعوى لا ظل لها من الحقيقة.

ومع ذلك فإن وضع الجاهلية الأوروبية في مكانها في التفسير الإسلامي للتاريخ، ليس ثأرا منهم! وليس معاملة بالمثل! فقد أمرنا الله بالعدل معهم، وألا يجرمنا شنآنهم على عدم العدل:

(وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) [سورة الشورى: 15] .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [سورة المائدة: 8] .

إنما هو الالتزام بأمر الله دون تعصب ودون شنآن.

فحين يقول تعالى في كتابه المنزل:

(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة المائدة: 50] .

لا يدع لنا خيارا في الأمر. فكل حكم غير حكم الله فهو حكم الجاهلية. وكل قوم في الأرض لا يحكمون بما أنزل الله فهم في الجاهلية حتى يخرجوا منها بتحكيم شريعة الله.

وحين نضع تاريخ أي أمة -في القديم أو الحديث- لا تحكم شريعة الله في مكانها في تاريخ الجاهليات، فليس من عندنا نصنع ذلك، ولا نملك أن نصنع غيره حين نلتزم يالمنهج الرباني، ونسمي الأشياء بما سماها به الله.

وأما الشيوعية التي تزعم أنها ترفض تمييز الناس بحسب عقائدهم، فلنذكر لها أمرين يفسران حقيقة موقفها:

الأمر الأول كتاب ألفه لينين بعنوان"حل المشكلة اليهودية"قال فيه: إنه طالما كان هناك دين ومتدينون، فسيظل يشير الناس إلى اليهود على أنهم يهود، ويظل يقع تمييز مجحف عليهم، والحل الوحيد للمشكلة اليهودية هو إلغاء الدين كله، وعدم التمييز بين البشر على أساس الدين. وعندئذ تستطيع الأقلية اليهودية أن تعيش بسلام دون أن يقع عليهم تمييز مجحف!

فلينظر"المسلمون"لحساب من يلغي الشيوعيون الدين! ولينظروا في الوقت ذاته إلى حقيقة تاريخية هي إبادة أربعة ملايين مسلم على يد ستالين ... لأنهم مسلمون!

أما الأمر الثاني فهو حقيقة تاريخية أخرى وقعت عام 1948م، حين أنشئت الدولة اليهودية القائمة على أساس ديني واضح لا لبس فيه، فقد اعترفت بها أمريكا في منتصف الليل بتوقيتنا المحلي، وبعد عشر دقائق من اعتراف أمريكا كانت روسيا ثاني دولة في العالم تعترف بالدولة القائمة على أساس الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت