الصفحة 14 من 62

خامسًا: من هم أولو الأمر؟

قال شيخ الإسلام: (وأولو الأمر أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك أمر يشترك فيه أهل اليد والقدرة، وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين من الناس: العلماء والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم(1) . ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعًا فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى الله عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله) (2) .

وقال أيضًا: (ويجب على أولي الأمر، وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشايخها أن يقوموا على عامتهم، ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر) (3) ، وذهب ابن كثير وكذلك الشنقيطي إلى أنها عامة في الأمراء والعلماء (4) ، وهذا مما يبين أن أولي الأمر ليسوا هم الخلفاء فقط كما يظن كثير من الناس.

(1) رواه البخاري في كتاب المناقب باب أيام الجاهلية، والدارمي في المقدمة - باب كراهية أخذ الرأي، عن قيس بن أبي حازم قال: (دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرأها لا تكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجة مصمتة. قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل فإن هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت. فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين. قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش أنت؟ قال: إنك لسئول! أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم قالت: وما الأئمة؟ قال: أو ما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس) وهذا لفظ البخاري.

(2) مجموع الفتاوى 28/ 170.

(3) مجموع الفتاوى 3/ 413.

(4) انظر تفسير قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم} (النساء: 59) في تفسير ابن كثير وفي أضواء البيان للشنقيطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت