الصفحة 23 من 62

لكن للمسلم اتباع مذهب بعينه إذا عجز عن معرفة الشرع إلا من طريق ذلك المذهب، كأن يُقبِل أهل بلد ما على مذهب من المذاهب وُيعرِضوا عن غيره، فلا يجد المستفتي من يفتيه ولا طالب العلم من يعلمه إلا على ذلك المذهب.

قال شيخ الإسلام: (واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع) (10) .

قال الشنقيطي: (المضطر للتقليد الأعمى اضطرارًا حقيقيًا بحيث يكون لا قدرة له ألبتة على غيره مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلا على الفهم، أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلم، أو هو في أثناء التعلم ولكنه يتعلم تدريجيًا لأنه لا يقدر على تعلُّم كل ما يحتاجه في وقت واحد، أو لم يجد كفئًا يتعلم منه ونحو ذلك، فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة لأنه لا مندوحة له عنه) (11) ، وفي زماننا هذا لعل هذا الأمر هو المتيسر، أي أن يدرس الطالب الفقه أولًا عن طريق مذهب من المذاهب، ثم يترقى في ذلك بالاطلاع على الكتب التي تذكر أدلة المذهب، ثم يهجر كل قول تبين ضعف مأخذه، ثم ينظر في كتب المذاهب الأخرى، وإذا استمر الطالب في ذلك فإنه يصل إلى رتبة الاجتهاد، وهذا هو رأي الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله (12) نقله عنه تلميذه محمد عيد عباسي في كتابه بدعة التعصب المذهبي.

(1) مجموع الفتاوى 19/ 69 - 70.

(2) مجموع الفتاوى 35/ 121.

(3) إعلام الموقعين 2/ 446.

(4) اعلام الموقعين 2/ 452.

(5) الاعتصام 2/ 355.

(6) جامع بيان العلم وفضله 2/ 118.

(7) الإحكام في أصول الأحكام 6/ 303.

(8) مجموع الفتاوى 20/ 250.

(9) أضواء البيان 7/ 488.

(10) مجموع الفتاوى 20/ 209.

(11) أضواء البيان 7/ 554.

(12) الشيخ الألباني من الذين أنعم الله عليهم بخدمة السنة النبوية، ونفع الله طلبة العلم بتخريجاته، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن للشيخ زلات في أبواب أخر من علوم الشريعة ومن ذلك كلامه في مسمى الإيمان كالذي كتبه في كتابه (حكم تارك الصلاة) مثلًا، أو ما قرره في بعض أشرطته؛ ولسنا هنا بصدد الرد على الشيخ، فقد قام بذلك بعض الشيوخ الأفاضل كالشيخ سفر الحوالي في هامش كتابه ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي 2/ 759 - 764، إلا أن هناك خطأ في النقل وقع فيه الشيخ الألباني في كتابه المذكور لم نر من نبه إليه - والكمال لله سبحانه - وهو نقله لعبارة ابن القيم في كتاب الصلاة وحكم تاركها والتي يقول فيها: ( ... . أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد) ص26 .. حيث نقلها الشيخ الألباني: ( ... كفر عمل وكفر جحود واعتقاد) حكم تارك الصلاة ص38، ولما كان الفرق بين العبارتين جوهريًا ومهمًا ومؤثرًا رأينا ضرورة التنبيه عليه؛ ومما يؤخذ على الشيخ أيضًا ما يتسم به منهجه في الفقه والاستنباط من اضطراب، وليُعْلَم أن التنبيه على خطأ المخطئ داخل في بيان الحق والنصيحة لله ورسوله وللمسلمين؛ والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت