قال شيخ الإسلام ردًا على هذه الحجة: (وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعود في مسألة تيمم الجنب وأخذوا بقولِ مَن هو دونهما كأبي موسى الأشعري وغيره لما احتج بالكتاب والسنة - إلى أن قال - ولو فتح هذا الباب - أي معارضة النص بعمل فلان وقوله - لوجب أن يُعرَض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتْبَاعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيحَ ابنَ مريم} ) (21) .
ولذلك قال الشيخ العثيمين في المتبع: (وله الأخذ بالعمومات والإطلاقات وبما بلغه، ولكن يجب عليه أن يكون محترزًا في ذلك وألاَّ يقصر عن سؤال من هو أعلى منه من أهل العلم) (22) .
وممن أثبت مرتبة الاتِّباع من المعاصرين الشيخ عطية سالم حيث قال:(جميع الأشخاص تدور أحوالهم على ثلاث حالات:
1)إما مجتهد سواء الاجتهاد المطلق -إن وجد - أو الاجتهاد في المذهب (23) أو الاجتهاد في الفتوى وكلها معروفة عند الأصوليين.
2)وإما متبع يأخذ القول عالمًا بدليله.
3)وإما مقلد) (24) .
(1) واشتراط العدالة إنما هو في حق المستفتي، أما المجتهد فيجب عليه العمل باجتهاد نفسه عدلًا كان أو فاسقًا.
(2) الأنبياء: 7.
(3) الجامع لأحكام القرآن 11/ 181، وكأن العبارة مأخوذة من كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 115.
(4) الموافقات 4/ 216.
(5) إرشاد الفحول ص 234.
(6) مجموع الفتاوى 20/ 204.
(7) إعلام الموقعين 2/ 417.
(8) روضة الناظر وجنة المناظر ص1018 - 1019.
(9) الموافقات 4/ 95 - 108.
(10) الاعتصام 2/ 343، وفي الأصل: المعتبرة فيه تحقيق المناط، ووضعنا"الكاف"لتستقيم العبارة.
(11) المصدر السابق.
(12) الفقيه والمتفقه 2/ 204.
(13) الأعراف: 3.
(14) البقرة: 286.
(15) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسلم في كتاب الفضائل - باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(16) مجموع الفتاوى20/ 213 وانظر إعلام الموقعين 4/ 450.
(17) أضواء البيان 7/ 433.
(18) أضواء البيان 7/ 550.
(19) مجموع الفتاوى 20/ 213 - 214.
(20) أضواء البيان 7/ 433.
(21) مجموع الفتاوى 20/ 215 - 216.
(22) الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه ص30.
(23) مجتهد المذهب: قال القرافي في شرح التنقيح: (وهو الذي يكون مطلعًا على قواعد إمامه الذي قلده، ومحيطًا بأصوله ومآخذه التي إليها يستند وعليها يعتمد، وعارفًا بوجوه النظر فيه وبما تكون نسبته إليها كنسبة المجتهد المطلق إلى قواعد الشريعة) المعيار المعرب للونشريسي 11/ 365 - 366.
(24) موقف الأمة من اختلاف الأئمة ص9.