الصفحة 47 من 62

وما تميزت أقدار الصحابة رضي الله عنهم وأخذوا أماكنهم قربًا وبُعدًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على قدر جهادهم وحسن سابقتهم وبلائهم في الإسلام، مصداقًا لقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} (46) (ولقد كان ميزان التفاضل بين الصحابة عدد الغزوات والسرايا التي شهدها، ولذا لم يحتج أبو بكر عند إجماع الأمة على انتخابه خليفة إلى تزكية أحد وإلى دعاية انتخابية) وفي الجهاد تكون (القيادة هي أصلبَ الناس عودًا وأصفاهم عنصرًا وأصدقَهم لهجة وأبسطَهم عيشًا، وهذه القيادة دفعت ثمنًا غاليًا لإقرار الدولة فلا يمكن أن تفرط بها، والقيادة التي يفرزها الجهاد قيادة جاءت من صفوف المجاهدين .. عاشت على الشظف والخشونة والتقشف والزهد مع المجاهدين، وتستطيع مواصلة العيش على هذا النهج) (47) .

(1) الأنفال: 15.

(2) غياث الأمم ص258 - 259.

(3) السياسة الشرعية ص 136 - 137 وانظر مجموع الفتاوى 28/ 358 - 359.

(4) الفتاوى الكبرى 1/ 236.

(5) الفتاوى الكبرى 1/ 237، وقال ابن القيم: (فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبًا ولهذا يتعين على كل أحد، يجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه، والولد بدون إذن أبويه، والغريم بدون إذن غريمه. وهذا جهاد المسلمين يوم أحد والخندق ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبًا عليهم لأنه جهاد ضرورة ودفع لاجهاد اختيار) الفروسية لابن القيم ص28.

(6) حاشية ابن عابدين 6/ 200 - 201.

(7) الجامع لأحكام القرآن 8/ 97.

(8) مجموع الفتاوى 28/ 502.

(9) مجموع الفتاوى 28/ 358.

(10) غياث الأمم ص22،وكذلك نقل الإجماع ابن حزم في الفصل 4/ 72 والقرطبي في أحكام القرآن 1/ 214، والماوردي في الأحكام السلطانية ص5، والنووي في شرح مسلم 12/ 205.

(11) غياث الأمم ص23.

(12) مسلم بشرح النووي 12/ 229.

(13) الأحزاب: 36.

(14) رواه النسائي في كتاب الأشربة - باب منزلة الخمر من حديث ابن محيريز عن رجل من الصحابة، وإسناده صحيح رجاله ثقات من رجال الكتب الستة ما عدا محمد بن عبد الأعلى وهو ثقة من رجال مسلم وحده. ورواه أحمد في المسند: 18098 وإسناده صحيح أيضًا. ورواه ابن ماجه في كتاب الأشربة - باب الخمر يسمونها بغير اسمها من طريق ابن محيريز عن عبادة بن الصامت ومن طريق آخر عن أبي أمامة وفيه عبد السلام بن عبد القدوس وهو ضعيف. ورواه في كتاب الفتن - باب العقوبات؛ وأبو داود - كتاب الأشربة - باب في الداذي، وأحمد: 22951 وابن حبان: 6758 وغيرهم، كلهم من حديث أبي مالك الأشعري، ورواه أحمد: 22761 من حديث عبادة أيضًا.

(15) الشعراء: 29.

(16) النساء: 75.

(17) رواه البخاري في كتاب المظالم والغصب - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم.

(18) رواه مسلم بلفظ: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره .. ) في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره. والترمذي كتاب البر والصلة - باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم بلفظ: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه ودمه وماله ... ) كلاهما من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت