فقال الشيخ محمود شاكر رحمه الله: (وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكمِ غير الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه و سنة نبيه) (12) .
وقال الشيخ سفر الحوالى حفظه الله: (إن العلمانية تعني بداهة الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا هو معنى قيام الحياة على غير الدين، ومن ثم فهي بالبديهة أيضًا نظام جاهلي لا مكان لمعتقده في دائرة الإسلام بل هو كافر بنص القرآن الكريم: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (13) .
وقال الشيخ عمر الأشقر: (ولعل مراد أبي عبيد القاسم بن سلام بقوله:(إن الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفرًا مخرجًا من الملة) هو حكم القاضي أو الحاكم المسلم في قضية ما بالهوى، مع حكمه في بقية الأمور بحكم الله، أما هؤلاء الذين جاءونا بالقوانين الكافرة، وطبقوها على الشعوب الإسلامية بقوة الحديد والنار، وحاربوا وعذبوا كل من نادى بتطبيق الإسلام، فهؤلاء ليسوا من الإسلام في شئ، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (14) .
4)وقال تعالى: {ولا يُشرِكُ في حكمه أحدًا} (15) .
قال الشنقيطي رحمه الله: (قرأ ابن عامر من السبعة {ولا تُشركْ} بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهى، أي لا تشرك يا نبى الله، أو لا تشرك أيها المخاطب أحدًا في حكم الله جل وعلا، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم، وحكمه جل وعلا المذكور في قوله {ولا يشرك في حكمه أحدًا} (16) شامل لكل ما يقضيه جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريعُ دخولًا أوليًا - إلى أن قال - إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحى مثلهم) (17) .
5)وقال تعالى: {إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} (18) .
قال الشيخ محمد نعيم ياسين: (فمن ادعى أن شيئا من هذا الشرع لا يستحق الامتثال والتطبيق، أو لا يصلح في هذا الزمان أو نحو ذلك كفر بهذه الدعوى، لأن من خصائص الإلهية الأمرَ والحُكْمَ والتشريع {إن الحكم إلا لله} ، ومن خصائص العبودية الامتثال والطاعة، وفي مقابل ذلك يكفر كل من يثبت لغير الله شيئًا من تلك العبادات، فيكفر من يدعى استحقاقه لتلك العبادات أو أمر الناس بممارستها له ومن أجله - إلى أن قال: يكفر من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الربا والزنا وكشف العورات، أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. ) (19) .
6)قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} (20) .
قال النسفي: (إن كان العصيانُ عصيانَ ردٍّ وامتناع عن القبول فهو ضلال كفر، وإن كان عصيانَ فِعْلٍ مع قَبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق) (21) .