7)قال تعالى: {فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (22) .
قال ابن كثير: (فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) (23) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الحجاز السابق: (إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيلَ القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: {فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (24) .
وقد فصَّل رحمه الله أنواع الحكم بغير ما أنزل الله، وبيَّن أن الحاكم بغير ما أنزل الله يكفر كفرًا مخرجًا من الملة في خمس حالات قال في الخامس منها: (الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا، وتأصيلًا وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا، وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة - إلى أن قال - فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟) (25) .
8)قال تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (26) .
قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: (رد الحكم الشرعي كفر، لا يشك مسلم أن من لوازم الإيمان الإقرارَ بشرع الله سبحانه والتسليمَ بأمره، وهذا معنى الإسلام أي التسليم والإذعان والانقياد لأمر الله، وقد دل على هذا المعنى آيات كثيرة كقوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} ، وكقوله جل وعلا: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (27) ، ولاشك أن الحدود الشرعية للجرائم المعروفة (السرقة والقتل والزنا وشرب الخمر وقطع الطريق والفساد في الأرض وغير ذلك من الجرائم) ، هذه الحدود الشرعية أعنى العقوبات المقدرة شرعًا لهذه الجرائم أصبحت لاشتهارها من المعلوم في الدين ضرورة، ولا يكاد بل ولا يصح من المسلم أن يجهلها.
ولو كان هذا ثابتًا ومعلومًا في الدين، فإن تكذيبه أو رَدَّه كفر مخرج من ملة الإسلام، وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتًا، أعني كفر من ردّ حكمًا من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، خاصة إذا كان الرد معللًا بأن هذا التشريع لا يناسب الناس، أو لا يوافق العصر، أو أنه وحشية) (28) .
9)قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (29) .