ولكن البشرية -ما لم يرد الله لها الدمار النهائي- ستفيق من غشيتها، وتعود إلى فطرتها. تعود إلى"الواقع"الأكبر الذي يمثل حقيقة الإنسان. الواقع الذي يشمل الدوافع والضوابط. يشمل قبضة الطين ونفخة الروح. يشمل الجوانب المتعددة التي تعمل معا في كل وقت وفي كل اتجاه.
عندئذ ستنكر ما وصمتها به الداروينية القديمة من حيوانية هابطة. وستنكر ما تسربت إليه إيحاءات الداروينية المسمومة من مذاهب فكرية واجتماعية واقتصادية ونفسية وأدبية وفنية ..
ستنكر التفسير الحيواني للإنسان ..
وستسعى إلى إيجاد تفسير شامل للإنسان كله، في جميع جوانبه وجميع مجالاته. تفسير يسجل ساعة الرفعة وساعة الهبوط، ولكنها يسجلها على قاعدتها الإنسانية الأصيلة المتميزة .. حتى في حالة الانحراف!
ستسعى إلى إيجاد"التفسير الإنساني للإنسان".
وهذا الكتاب كله، بجميع فصوله وتفصيلاته، هو محاولة لتقديم التفسير الإنساني للإنسان.