الصفحة 17 من 169

فحين يتذكر مثلا أن الإنسان كائن متفرد، فلن يخطئ بتفسيره بيولوجيا أو سيكلوجيا بالتفسير الحيواني كما جنحت الداروينية القديمة [1] وجنح من ورائها فرويد، ولن تعمى عينه عن مظاهر التفرد الواضحة في تركيب الإنسان البيولوجي والنفسي ليعتسف تفسيرا معينًا على هواه.

وحين يتذكر سعة الأفق الإنساني وتعدد طاقاته وجوانبه فلن يخطئ بتفسيره بعامل واحد مفرد، كما فسره فرويد بالجنس، وأدار بالتفوق، وبونج بمركب النقص، والتجريبيون بالنشاط الجثماني، والشيوعيون بحتمية المادة أو حتمية الاقتصاد ... إلخ. فالإنسان أوسع من كل واحد من هذه العوامل المفردة، لأنه يشملها جميعًا، ويشملها متشابكة متداخلة بحيث يستحيل فك بعضها من بعض إلا في نظريات الخيال!

(1) تمييزا لها من الداروينية الحديثة Neo Darwinism التي تبرز ما بين الحيوان والإنسان من خلاف، والتي من علمائها جوليان هكسلي الذي اقتطفنا منه المقتطفات في هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت