الصفحة 16 من 169

" وأخيرًا فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره."

"... وإن خاصية الإنسان الجوهرية ككائن حي مسيطر لهي التفكير المعنوي."

"... يجب ألا يعزب عن بالنا أن الفرق بين الإنسان والحيوان في العقل أعظم بكثير مما يظن عادة."

"... ولهذه الزيادة في المرونة نتائج أخرى -سيكلوجية- يتناساها رجال الفلسفة العقلية. والإنسان فريد أيضًا في بعضها. وقد أدت هذه المرونة مثلا إلى حقيقة أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي لا بد أن يتعرض للصراع النفسي."

"... وفي الحقيقة أن منع النزاع بين طرق العمل المتعارضة لظاهرة عامة جدًا، وذات منفعة بيولوجية، وهي ليست إلا خاصية العقل البشري الذي مكن الإنسان من التخلص من هذا النزاع."

"... وعندما نصل إلى المستوى الإنساني نجد تعقيدات جديدة، لأن من خصائص الإنسان كما رأينا التغلب على شد الغريزة ..."

"... وهذه الخواص التي امتاز بها الإنسان -والتي يمكن تسميتها نفسية أكثر منها بيولوجية- تنشأ من خاصة أو أكثر من الخواص الثلاث الآتية:"

الأولى: قدرته على التفكير الخاص والعام.

الثانية: التوحيد النسبي لعملياته العقلية بعكس انقسام العقل والسلوك عند الحيوان.

الثالثة: وجود الوحدات الاجتماعية مثل القبيلة والأمة والحزب والكنيسة (الجماعة الدينية) وتمسك كل منها بتقاليدها وثقافتها.

"... ولكن لا يكفي هنا أن نحصي بعض أوجه النشاط. ففي الحقيقة إن معظم أوجه نشاط الإنسان وخواصه نتائج ثانوية لخواصه الأصلية. ولذلم فهي مثلها فذة من الناحية البيولوجية."

"ثم إن التخاطب والألعاب المنظمة والتعليم والعمل بأجر وفلاحة البساتين والمسرح والضمير والواجب والخطيئة والذلة والرذيلة والندم، كلها نتائج ثانوية (لخصائص الأصلية) والصعوبة في الواقع هي إيجاد نشاط للإنسان لا يكون فريدًا. بل إن الصفات الأساسية البيولوجية مثل الأكل والنوم والاختلاط الجنسي زينها الإنسان بكل المحسنات الفريدة."

"وقد يكون لتفرد الإنسان نتائج ثانوية أخرى لم تستغل بعد .... وبذلك قد يكون الإنسان فريدًا في أحواله أكثر مما نظن الآن" [1] .

تلك كلمة"العلم"من فم رجل ملحد لا يؤمن بالله!

ويتضح فيها الإقرار العجيب بالحقائق التي يذكرها كتاب الله. فالعلم -يوما من بعد يوم- يكشف عن معان جديدة لتفرد الإنسان. وهي الحقيقة الكبرى التي قررها الدين عن الإنسان.

وقد أوردنا هذه المقتطفات الطويلة بعض الشيء لمعنى معين في منهج البحث نريد توضيحه.

إن"الحقيقة"هي كلمة الله .. والإقرار بها لا يمنع أن يأخذ البحث العلمي مجراه. بل إن البحث العلمي للكشف عن الحقيقة لهو الاستجابة لأمر الله للناس أن يفتشوا عن الآيات في كل شيء:"وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" [2] ."سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ" [3] .. وفي النهاية تلتقي حقيقة الدين الكلية بحقائق العلم التفصيلية ويستقيم بذلك منهج الحياة.

والآن وقد عرفنا فكرة عامة عن"الإنسان"نستطيع أن نمضي في البحث التفصيلي مطمئنين أننا لن نضل الطريق في غمار الجزئيات والتفصيلات.

إن هذه الفكرة العامة لن تقيد حرية الباحث في البحث. ولن تلزمه بسلوك خط معين. ولكنها ستذكره فقط في كل خطوة بالمنهج الأصيل فلا يضل عن الطريق.

(1) ترجمة حسن خطاب ومراجعة الدكتور عبد الحليم منتصر، مقتطفات متفرقة من ص1 - ص36.

(2) سورة الذاريات [20 - 21] .

(3) سورة فصلت [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت