الصفحة 93 من 169

وقد بينا من قبل أن هذا لا يعني أنها مفروضة على الكيان البشري من خارجه! وإنما شأنها في ذلك شأن القدرة على المشي والقدرة على النطق .. ما لم تنميّا من الخارج فلن تنموا نموهما الطبيعي، مع أنهما في ذاتهما طبيعيتان وفطريتان ..

وقد شاءت حكمة الله أن يرعى الإنسان صغاره لينمي فيهم هذه الضوابط وإلا فلن تأخذ صورتها السوية الكاملة .. كما شاءت حكمته -سبحانه- أن يرعى هو البشرية كلها لينمي فيها هذه الضوابط .. بالرسل والرسالات .. وإلا فلن تأخذ صورتها السوية الكاملة، مع أنها موجودة في صميم الفطرة البشرية!

وحين لا تنمو هذه الضوابط فالنتيجة الحتمية هي انطلاق الشهوات بلا ضابط .. وهبوط الإنسان عن مستواه الرفيع الذي خلق من أجله .. مستوى الخلافة والرفعة والتكريم.

وسنتحدث في الفصول القادمة عن كيفية نمو القيم العليا. وعن الشذوذ والانحراف. وعن الخير والشر. وكلها متصل بالضوابط وعملها في كيان الإنسان. والفساد الذي يصيب هذا الكيان حين لا تنمو الضوابط نموها الطبيعي كما خلقه الله.

ونكتفي هنا بتوكيد هذه الحقيقة: وهي أن التربية والرعاية والتهذيب والتوجيه ركن أصيل من حياة الإنسان لا يصلح أمره بدونه. ومن ثم يتولاه الله سبحانه بالنسبة للبشرية كلها، ويأمرهم أن يتولوه بالنسبة لبعضهم بعضا، وبالنسبة لصغارهم خاصة:"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ" [1] .

(1) سورة البقرة [251] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت