الصفحة 214 من 379

ثم بعد ذلك سيبدأ الحديث يوجِّه إلى المؤمنين، ينظم لهم شئون حياتهم في المجتمع الجديد ..

فكيف انتقل من الحديث إلى بني إسرائيل إلى الحديث إلى المؤمنين؟

لقد أتى السياق بوصلة بديعة تصل بين الحديثين، وتفرق في ذات الوقت بين الأمتين!

إن الأمتين تنتهيان في النسب إلى إبراهيم عليه السلام .. فهو الجد المشترك لليهود عن طريق إسحاق، وللعرب عن طريق إسماعيل، وهما ابنا إبراهيم عليه السلام ..

ولقد أعطى الله إبراهيم العهد .. فجعله للناس إمامًا .. وسأل إبراهيم ربه: هل يسري هذا العهد إلى ذريتي؟

"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ".

وإذن فقد نُبِّهَ إبراهيم عليه السلام أن العهد له ثم لذريته إن استقاموا على العهد، فإن ظلموا فلا عهد لهم عند الله ..

ومضى العهد في ذرية إبراهيم عن طريق إسحاق ويعقوب [الذي هو إسرائيل] ثم في بني إسرائيل [أي بني يعقوب] حتى خرجوا عن العهد تمامًا .. فانتقل العهد منهم إلى هذه الأمة الجديدة، وهي من ذرية إبراهيم كذلك -عن طريق إسماعيل- ولكنها أمة مؤمنة مهتدية، ولذلك أوثها الله العهد والكتاب، وها هو ذا سبحانه يبدأ في التمكين لها في الأرض ..

تلك هي القصة التي تحويها -صراحة وضمنًا- تلك الوصلة البديعة التي تصل بين الحديثين، وتفرق في ذات الوقت بين الأمتين! فتعلن انتهاء استخلاف بني إسرائيل في الأرض -لأنهم ظلموا- وبدء استخلاف الأمة الجديدة لأنهم مهتدون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت