الصفحة 224 من 379

وعن الطلاق:"الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".

وعن الإنفاق:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

وعن الربا:"الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"وهكذا .. وهكذا في كل التوجيهات والتنظيمات والتشريعات ..

قلنا إننا لن نتتبع موضوعات السورة بالتفصيل، فهي أكثر وأطول من أن يستوعبها بحثنا هذا المجمل .. ولكننا نقف وقفات عند بعض المواضع في السياق ..

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا".

إن هذه الأمة ليس مكلفة أن تعيش لذاتها فحسب، ولا في حدود ذاتها فحسب! إنها مكلفة بمهمة أخرى هي قيادة البشرية.

"لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ"..

والأمة القائدة الرائدة ينبغي أن تكون لها مواصفات غير الأمم العادية التي تعيش لذاتها فحسب، وفي حدود ذاتها فحسب!

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ...".

والوسط في لغة العرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة تحمل معاني كثيرة. فالوسط هو الأفضل. والوسط هو المعتدل. والوسط هو المستوى. والوسط هو المتوسط بين الأطراف ..

وكل هذه المعاني توفرت في تلك الأمة القائدة الرائدة، لتكون شهيدة على الناس.

فطبيعة الإسلام هي"التوازن".. والتوازن بمعناه الإسلامي هو المعين على"التوسط".

ومن ثم كانت هذه الأمة لا مادية بحتة كمادية الجاهلية المعاصرة اليوم ولا روحانية بحتة كالجاهليات التي تطهر الروح بكبت الجسد وتحقيره وتعذيبه وإهمال مطالبه، وبالتالي إهمال الحياة الدنيا كلها وإهمال عمارة الأرض ..

إنما هي أمة تأخذ بجانب من المادة وجانب من الروح. وتصل ما بين المادة والروح ولا تجعلهما في موقف الخصام والصراع، لا يحقق أحدهما وجوده إلا بمحو الآخر وإغلاق السبيل إليه!

وأمة تعمل للدنيا والآخرة في سياق واحد،"بموازنة"بسيطة، تجعل العمل عبادة والعبادة عملًا كذلك! فتقوم بعمارة الأرض في ظل الله والعقيدة، لا بمعزل عن الله والعقيدة، وتقوم بشعائر التعبد لصلاح الدنيا وصلاح الآخرة في ذات الوقت!

في سياستها توازن بين سلطة الحاكم وسلطة الأمة فلا يطغى أحدهما على الآخر. الحاكم له السمع والطاعة في المعروف والأمة لها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لولي الأمر.

في اقتصادها توازن بين الملكية الفردية ومصالح الجموع، وبين المغانم والمغارم في المجتمع.

في اجتماعها توازن بين الفرد والجماعة فلا يطغى الفرد فيحطم الجماعة، ولا تطغى الجماعة فتحطم الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت