الصفحة 101 من 251

الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للعملة، والبحث الدائم عن موارد جديدة لزيادة الدخل.. فإذا ارتفع الدخل - مع الكد المتواصل - التهمت الزيادةَ مستحدثاتٌ جديدة مما ينزل في السوق، مما يبدو كماليًّا في مبدأ الأمر ثم يتحول إلى أمر ضروري! ويعمل"الإعلان"عمله في إغراء الناس بالشراء، وإيهامهم أن راحتهم لن تتم حتى يشتروا هذا أو ذاك:

والنفس راغبة إذا رغّبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع!

والقناعة في الأمميين ليست من مصلحة الشعب المختار.. لذلك لا بد من الترغيب الذي يصل إلى درجة الهم المقعد المقيم!

ومن مآربهم كذلك تشغيل المرأة لكي تنصرف عن الأسرة والبيت!

فإنه كلما ارتفعت تكاليف الحياة أصبح دخل الرجل وحده غير كافٍ، وأصبح من الضروري أن تعاونه المرأة لسد العجز. فكيف تستطيع معاونته إلا بالعمل؟!

وهكذا يبدو عمل المرأة"ضرورة"! ويبدو عدم قيامها لهذه الضرورة نكولًا عن واجب!! ويتجه بحث الرجل - حين يريد أن يتزوج - إلى المرأة العاملة ذات الدخل، ومن جانبها تجد فرصة الزواج أيسر حين تكون عاملة! فإن لم تكن عاملة فقد لا تجد الزوج أبدًا.. وعندئذ يتعين عليها أن تعمل لكي تعيش، لأنه لا عائل لها ولا كفيل!

وحين تعمل المرأة، ويصبح عملها في نظرها ونظر المجتمع كله ضرورة، تنفتح أبواب الشر التي ألمحنا إليها من قبل. تترك التفرغ للأمومة ورعاية النشء، فيتشرد الأطفال نفسيًّا مهما أغدق عليهم من المال، ومهما وضعوا في المحاضن للرعاية نيابة عن الأم (1) ، وينفق مزيد من المال لشراء الأدوات التي تعوض عدم وجود الأم العاملة في البيت، وقد كان وجودها في البيت قمينًا أن يوفر جانبًا من هذا المال، كما ينفق جانب منه في أدوات الزينة وشراء الملابس المتمشية مع"المودة"، وهي دائمة التغير، بحجة أن المرأة تشتري من كدّها الخاص، فمن حقها أن تشتري كما تشاء.. فينفق المال، وتتبرج المرأة، ويربح اليهود!

(1) اقرأ في هذ االشأن كتاب"أطفال بلا أسر"من تأليف أنّا فرويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت