ثم يركز على أخلاقيات الجنس بالذات، فيقول إن العصر الزراعي - المتأخر - كانت قضية العفة فيه ذات شأن كبير، لأنه كان عصر سيطرة الرجل، بوصفه هو المتكسب الذي ينفق. أما الآن فقد تحررت المرأة اقتصاديًا ففقدت قضية العفة قيمتها التي كانت لها في العصر الزراعي، إذ لم يصبح للرجل سيطرة على المرأة، وأصبح من حقها - بعد التحرر الاقتصادي - أن تهب نفسها لمن تشاء.. فنشأت"أخلاقيات"جديدة تناسب العصر الصناعي المتطور.. قائمة على"العلاقات الحرة"بين الرجل والمرأة! (1)
أرأيت..؟!
ثم يأتي دوركايم فيساند القضية من جانب آخر.
يقول في كتابه"قواعد المنهج في علم الاجتماع":"ومن هذا القبيل (أي من قبيل تفسير السلوك البشري بأنه فطري) أن بعض العلماء يقول بوجود عاطفة دينية فطرية لدى الإنسان، وبأن هذا الأخير مزود بحد أدنى من الغيرة الجنسية والبر بالوالدين ومحبة الأبناء، وغير ذلك من العواطف. وقد أراد بعضهم تفسير نشأة كل من الدين والزواج والأسرة على هذا النحو. ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان" (2) !!
وهكذا تلتقي النظريات الثلاث وتتساند.. تلتقي كلها عند ضرب الأعداء الألداء للمخطط اليهودي: الدين، والأخلاق، والتقاليد المستمدة من الدين، وهي تشمل فيما تشمل: الزواج والأسرة وأخلاقيات الجنس!
لقد كان استغلال اليهود لقضية التطور، وقضية التفسير الحيواني للإنسان، الذي تضمنته نظرية دارون، بارعًا إلى أقصى حد، وماكرًا كذلك إلى أقصى حد.
لقد استغلوا كلتا القضيتين في هدم كل المعاني"الإنسانية"، وهدم كل القيم
(1) راجع فصل"الشيوعية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".
(2) إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة الدكتور محمود قاسم ومراجعة الدكتور السيد محمد بدوي، القاهرة، الطبعة الثانية ص 3.