الصفحة 105 من 251

إنما نجتزئ هنا بنقطة واحدة معينة تجمّع عليها"العباقرة"الثلاثة، كلٌّ من موقعه، كأنه مدفعية ضاربة، يدق تلك القلاع الثلاث: الدين، والأخلاق، والتقاليد المستمدة من الدين.

قال فرويد إن الطاقة الحيوية في الإنسان هي طاقة جنسية بصفة رئيسية، تولد مع الطفل، فيرضع بلذة جنسية، ويمص إبهامه بلذة جنسية، ويحرك أعضاءه بلذة جنسية، ويتبول ويتبرز بلذة جنسية، ويحس الولد - الذكر - بعشق جنسي نحو الأم، ثم"يكبته"بسبب الخوف من الأب، فتنشأ في نفسه"عقدة"تسمى عقدة أوديب، هي منشأ الدين والأخلاق والتقاليد، ومنشأ الضمير (وتقابلها عقدة"إليكترا"عند الطفلة) (1) وأن هذه العقدة تسبب عند المراهقين والشباب أمراضًا نفسية وعصبية منشؤها الكبت الجنسي، وعلاجها الانفلات من قيود الدين والأخلاق والتقاليد والضمير!

والهدف واضح من هذه"النظرية"التي لا تعتمد على أساس علمي على الإطلاق! فإن لم يكن الهدف واضحًا فلنرجع إلى البروتوكولات!

يقول البروتوكول الرابع: إن فرويد منا، وسيظل يعرض أمور الجنس في وضح الشمس حتى لا يخجل الشباب من نشاطه الجنسي.

مفهوم..؟

وهنا قد يقول قائل"رجعي"إن هذا فساد لا يليق بالكائن الإنساني..

عندئذ يسرع إليه ماركس فيقول: إن هذا ليس فسادًا ولكنه تطور.. تطور حتمي!

ويزيد الأمر شرحًا فيقول: إن"البناء الفوقي"من عقائد وأفكار ونظم ومؤسسات إن هو إلا انعكاس للطور المادي الذي يكون فيه الإنسان. والطور المادي يتطور بصورة حتمية، ومن ثم يتغير البناء الفوقي تبعًا لذلك. فتتغير العقائد والأفكار والأخلاقيات والتقاليد ويستبدل بها غيرها مما يكون مناسبًا للطور الجديد. ولا يمكن من ثم أن يكون هناك ثبات في العقائد ولا الأفكار ولا الأخلاق.

(1) عقدة عشق الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت