الصفحة 118 من 251

إليها بفعل مناهج التعليم ووسائل الإعلام في العالم"الحر!".

وحقق الله وعيده، فلبسهم شيعًا وأذاق بعضهم بأس بعض..

واقتضت حكمته سبحانه أن يذيق البشرية الكافرة المتبجحة بالكفر بأس شر الخلق الذي خلقهم الله، وهم أولئك اليهود.. جزاء وفاقًا على ذلك الكفر الذي هو أسوأ كفر مر بالناس.

ولقائل أن يقول: ولكن"المسلمين"لم يصلوا إلى ما وصل إليه الغرب الكافر الملحد، إلا أقلية منهم لا تكاد تُذكر، وما زال القوم يؤمنون بوجود الله!

نعم! ولكنهم فرطوا في مقتضيات لا إله إلا الله (1) وفرطوا في رسالتهم التي ندبهم الله لها، وهي الشهادة على البشرية، وفرطوا في أمر الله لهم أن يعدوا ما استطاعوا من قوة:

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [سورة الأنفال، الآية 60] .

فرطوا فأصابهم النذير:

"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" (2) .

وكان من بين الأمم التي تداعت على الأمة المسلمة شر أمة في الأرض، أمة اليهود..

ثم تحقق في الأرض كلها نذير آخر من نذر الله:

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [سورة الروم، الآية 41] .

(1) انظر الفصل التالي.

(2) أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت