(وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) . [سورة المائدة، الآية 64] .
(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ) . [سورة البقرة، الآية 88] .
وما نزعم أننا - ولا غيرنا من البشر - نلم بحكمة الله على سبيل القطع، حين لا يرد ذكر الحكمة في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل القطع.
ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيان عن حكمة الاستثناء الوارد في آية سورة آل عمران: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) . [سورة آل عمران، الآية 112] .
فكل ما نقوله عنه ظن لا يبلغ اليقين.. ومما نظنه في هذا الشأن أن الله يعاقب البشرية على كفرها اليوم بتسليط اليهود عليها.
إن الله قد توعد الكافرين حين يصرون على الكفر بقوله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) . [سورة الأنعام، الآية 65] .
وقد كفرت البشرية اليوم كفرًا لم تكفره في تاريخها كله، وتبجحت بالكفر كما لم تتبجح به في تاريخها كله، فأنكرت الله جهرة، ونفت هيمنته وسيطرته وتدبيره. فقال قائل منهم:"لا إله. والكون مادة" (1) . وقال قائل منهم:"الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق" (2) . وقال قائل منهم:"لقد خضع الإنسان لله في الماضي بسبب عجزه وجهله، والآن وقد تعلم وسيطر على البيئة، فقد آن له أن يحمل على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر العجز والجهل على عاتق الله، ومن ثم يصبح هو الله" (3) .
ولم تعد تلك عقيدة فرد أو أفراد، إنما أصبحت عقائد الكثرة من البشر، سواء قهروا عليها بالحديد والنار والجاسوسية كما كان الأمر في العالم الشيوعي، أو"هُدُوا"
(1) هذه قولة الشيوعيين.
(2) هذه قولة دارون.
(3) هذه قولة جوليان هكسلي.