(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) . [سورة الحج، الآية 78] .
ولكنها - إلى جانب هذا التكليف الأساسي الذي لا يقوم بغيره بناء إنساني صحيح - كُلِّفت أن تكون هادية لكل البشرية، وشاهدة على كل البشرية:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) . [سورة البقرة، الآية 143] .
وهذا هو التكليف الخاص الذي من أجله أُخرجت هذه الأمة للناس:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . [سورة آل عمران، الآية 110] .
وواضح من كلتا الآيتين اللتين تصفان هذه الأمة وتحددان مهمتها أن هناك تكليفًا خاصًّا كُلفت به هذه الأمة لا من أجل نفسها ولكن لناس..
كان التكليف الأول لكل الأمم - كما أسلفنا - هو"التوحيد". هو عبادة الله وحده بلا شريك:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) . [سورة هود، الآيتان: 25 - 26] .
(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) . [سورة هود، الآية 50] .
(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) . [سورة هود، الآية 61] .
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) . [سورة هود، الآية 84] .
كذلك جاء الأمر لهذه الأمة:
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) . [سورة النساء، الآية 36] .
فما حقيقة التوحيد الذي بُعث به الرسل جميعًا، وعلى رأسهم خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم؟