الصفحة 123 من 251

أهو كلمة ينطقها الناس بأفواههم فَيُصبحوا بمجرد نطقها مؤمنين؟

أهو مجرد الاعتقاد بأن الله واحد في ذاته وصفاته؟

أهو وجدان مستسر في الضمير؟!

كلا! إنما هو الكلمة التي تنطق بالأفواه، والاعتقاد الراسخ في القلوب، والوجدان المستسر في الضمائر، مترجمًا ذلك كله إلى واقع شعوري وواقع سلوكي، يتوجه بالعبادة إلى الله وحده بلا شريك، ويلتزم بشريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع، وإلا فهو الشرك الذي روى الله عنه على لسان المشركين:

(وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) . [سورة النحل، الآية 35] .

والذي قال الله عنه: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) . [سورة يوسف الآية 106] .

إن المطلوب من الناس لكي يُصبحوا مؤمنين، أن يعبدوا الله"مخلصين له الدين"وليس مجرد أن يعرفوا أن لهم ربًّا، أو أن ربهم واحد، فقد كان الشيطان يعرف ذلك!

(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) . [سورة الحجر، الآيتان 39 - 40] .

والإخلاص - الذي هو الشرط المطلوب لكي تصح العباة وتُصبح مقبولة عند الله - تشتمل على أمور ثلاثة، بينها الله في كتابه المنزل، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الاعتقاد الراسخ بأن الله واحد متفرد في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله، لا شريك له في شيء من ذلك.

والتوجه بالعبادة إليه وحده دون شريك.

والتحاكم إلى شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع.

والثلاثة كلها هي المقتضى المباشر للا إله إلا الله، ونقض أي واحد منها هو نقض"للإخلاص"الذي لا تقبل بدونه عبادة، ولا يُعتبر أحد بدونه مؤمنًا، وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت