الصفحة 179 من 251

يا رسول الله؟ قال: حبُّ الدنيا وكراهية الموت" (1) ."

ولقد خيل لبعض المستضعفين، المنهزمين أمام الحضارة الغربية، الذين استعبد الغزو الفكري قلوبهم وأرواحهم - وخاصة عبدة التفسير المادي للتاريخ منهم - أن ضعف المسلمين وتأخرهم كان نتيجة حتمية لتمسكهم بالإسلام!!

وأن الإسلام كان حركة تقدمية يومًا ما! أي بالنسبة لوقته! وأنه فعل ما فعل في النفوس بسبب أنه كان بالنسبة لوقته حركة تقدمية، فدفع الحياة كلها إلى الأمام. ولكن دوره انتهى كحركة تاريخية وموقف تقدمي، لأنه بقي مكانه فسبقه"التطور"، فأصبح من ثم حركة رجعية! ولم يعد صالحًا لمواكبة التطور الحديث، بل صار معوقًا ينبغي طرحه والبحث عن بديل منه، والبديل هو الحضارة الغربية!

ويُلحُّ المستشرقون وتلامذتهم على هذا المعنى في كتاباتهم التي يهدفون بها إلى تسميم قلوب المسلمين وأفكارهم ليتخلوا عن دينهم، كما يمثل الواقع السيئ الذي يعيشه المسلمون نقطة"تشويش"تُحرّف مسار الحق، فتجعل الناس يُصدقون هذه الأباطيل كأنها حقيقة، وينظرون إلى الحقائق كأنها أساطير!

إن الذي تخلف لم يكن هو الإسلام.. إنما هم"المسلمون"!

وقد تخلفوا لا لتمسكهم بالإسلام، ولكن لتخليهم عنه، وتفريطهم فيه.

أما الإسلام فما زال هو الدين الحق، وما زال هو الطريق الواصل، وما زال هو الطريق المستقيم.

تخلف المسمون لبعدهم عن حقيقة الإسلام، وإن بقيت لهم بعض مظاهره..

لقد بقي لهم أنهم ينطقون بأفواههم لا إله إلا الله محمد رسول الله. فهل يعون معناها أو يعرفون مقتضياتها؟

(1) أخرجه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت