وبقي لهم أنهم يؤدون بعض العبادات، فهل أدركوا المقصود بها، أو رعوها حق رعايتها؟
وبقي لهم بعض"التقاليد"الإسلامية، فهل تصمد التقاليد الخاوية من الروح للمعركة الضارية التي توجه إلى الدين عامة والإسلام على وجه الخصوص؟
وبقي لهم تمنيات بأن ينصر الله دينه، ويعيد إليه أمجاده، فهل تكفي التمنيات لتغيير الواقع السيئ وإنشاء البديل؟!
نستطيع أن نقول ببساطة إن كل مفاهيم الإسلام قد فسدت في حس الأجيال المتأخرة من المسلمين (1) تحولت لا إله إلا الله من منهج حياة كامل، إلى الكلمة التي تُنطق بالأفواه.
وتحولت العبادة - بعد أن انحصرت في الشعائر التعبدية وخرجت منها الأعمال والأخلاق - إلى أداء آلي تقليدي خاوٍ من الروح.
وتحولت عقيدة القضاء والقدر من قوة دافعة إلى النشاط والحركة مع التوكل على الله، إلى قعود عن النشاط والحركة مع تواكل سلبي مريض.
وتحول التوازن الجميل بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، إلى إهمال للدنيا من أجل الخلاص في الآخرة، فأهملت عمارة الأرض، وطلب العلم، وطلب التمكين والقوة، وعمّ الجهل والفقر والمرض، ورضي الناس بذلك كله على أنه قدر رباني لا قبل لهم بتغييره، بل لا يجوز العمل على تغيير خوفًا من الوقوع في خطيئة التمرد على قدر الله!
أهذا هو الإسلام؟! أم هذه صورة مناقضة لحقيقة الإسلام؟
وهل يمكن أن يؤدي الشيء ونقيضه إلى نتيجة واحدة؟!
إذا كان الإسلام يؤدي في حياة الناس إلى التمكن والقوة والنظافة ونقاء الأخلاق، والتقدم العلمي والتقدم الحضاري، ومقاومة انحرافات البيئة والتغلب
(1) راجع - إن شئت - كتاب"مفاهيم ينبغي أن تُصحح".