الصفحة 181 من 251

عليها.. فهل يمكن للصورة البديلة أن تؤدي إلى النتائج ذاتها؟

أم إنها لا بد أن تؤدي إلى الضعف والتخلف والخضوع لانحرافات البيئة والعجز عن تقويمها؟

وهذا الذي حدث بالفعل.. فجاء الأعداء من كل حَدَب وصَوْب يحتلون أرض الإسلام، يمزقونها تمزيقًا، ويُذلون أهلها، وينحون شريعة الله عن الحكم، وينشرون فيها الفساد، ويقتلون كل ما بقي من قيم في حياة المسلمين.. ثم جاء الغزو الفكري ليقول لناس: إن السبب في كل ما حل بهم هو تمسكهم بالإسلام!!

أي إسلام هذا الذي كانوا يتمسكون به؟!

حقيقة إنهم كانوا"متمسكين"بشيء ما! وإنهم كانوا يتوهمون أن ما هم متمسكون به هو"الإسلام"! ولكن متى كان الوهم يغني عن الحقيقة، أو يؤدي في عالم الواقع ما تؤديه الحقيقة؟!

مثل الوهم الذي كانوا متمسكين به والحقيقة كمثل ورقة النقد الزائفة يحسبها المخدوع بها ورقة حقيقية، حتى إذا ذهب بها إلى السوق لم يستطع أن يحصل بها على شيء مما يريد، وعاد بالخيبة والحسرة، إن لم يتعرض لألقاء القبض عليه وتوقيع العقوبة عليه!

ولقد كان المسلمون متمسكين بأوهام يحسبونها حقيقة.

أول هذه الأوهام أن الإيمان هو التصديق والإقرار، وأن العمل ليس داخلًا في مسمى الإيمان!!

وبهذا الوهم حسبوا أنفسهم مؤمنين وهم لا يعملون بمقتضى الإيمان!

وتوهموا أنهم حين يؤدون الركعات المفروضة بأية صورة، ويصومون الأيام المفروضة على أية صورة، ويؤدون الزكاة المفروضة، ويحجون الحجة المفروضة - من استطاع إليها سبيلًا - فقد أدوا كل العبادة المفروضة.

ومن ثم خرجت أخلاقيات لا إله إلا الله من دائرة العبادة، وأصبح من المستساغ عند كثير منهم أن يؤدوا الركعات المفروضة في المسجد ثم يخرجوا ليكذبوا على الناس ويغشوهم ويخدعوهم، ويُخلفوا وعودهم معهم، ولا يُخلصوا في عملهم، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت