يتقنوا حرفتهم، ولا يأمروا بالمعروف ولا ينهوا عن المنكر، ولا يعملوا على وقاية أنفسهم وأهليهم من النار باجتناب ما حرم الله، ولا يعاشروا زوجاتهم بالمعروف، ولا يهتموا بأمر المسلمين، ولا يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.. وفي حسهم أنهم أدوا"العبادة"!
هل كانت مثل تلك"العبادة"تصلح زادًا للدنيا أو للآخرة؟! (1) .
ومن الأوهام كذلك أنهم توهموا أنهم ما داموا"مسلمين"فسينصرهم الله، وسيوفقهم، وسيقضي لهم حوائجهم ويُنجّح مقاصدهم، مهما يكن حالهم، ومهما تكن حقيقة أعمالهم!!
غفلة كاملة عن السنن الربانية!
لقد قال الله للمؤمنين:" (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) . [سورة محمد، الآية 7] ."
ولم يقل لهم: ما دمتم مؤمنين فسأنصركم، وأثبت أقدامكم مهما تكن أحوالكم، وأوضاعكم وأعمالكم!
ولقد هُزم المؤمنون - وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - في وقعة أحد حين عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهُزموا يوم حنين - وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك - حين أعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئًا وهم خير القرون.. فكيف بهاتيك القرون المتفلتة الغارقة في البدع والمعاصي؟! أفكان الله ناصرهم وهم لا ينصرونه؟! لمجرد دعواهم أنهم مؤمنون؟ أفكان الله موفقهم وهم يعصونه، ولا يقومون بواجبهم نحوه؟ أفكان منجح مقاصدهم، وقلوبهم مشغولة عن ذكره، غافلة عن أمره ونهيه؟!
(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) . [سورة النساء، الآية 40] .
(1) حين تؤدى العبادات المفروضة على هذه الصورة يسقط وزرها، ولكن لا يثاب الإنسان عليها، إنما يكون الثواب في الآخرة على قدر ما في العبادة من صدق. أما في الدنيا فلا يكون لها أثر حقيقي، لذلك قال الله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) .