وانتزعت فلسطين، واستولى الأعداء على"بيت المقدس"، التي ثارت من أجلها الحروب الصليبية الأولى، وتحركت من أجلها الحروب الصليبية الثانية، ولكنها أعطيت في هذه المرة للشعب الشيطان، واكتفت الصليبية بإرواء حقدها بنزعها من يد المسلمين!
ونُحيت الشريعة الإسلامية عن الحكم في كل البلاد التي دنستها أقدام الصليبيين، تشفيًّا وحقدًا من ناحية، وزعزعة للدين من أصوله من ناحية أخرى. فهم يعرفون أنهم حين ينقضون عُروة الحكم تُنقض بعدها بقية العرى، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:"لتنقضن عرى هذا الدين عروة عروة، كلما نقضت عروة تمسك الناس بالتي بعدها، فأولهن نقضًا الحكم وأخرهن نقضًا الصلاة" (1) .
ولم يكتف الأعداء بتنحية الشريعة عن الحكم.. فقد كانوا أخبث من ذلك وأنكى عداوة، فقد أقاموا المتاريس التي تمنع عودتها إلى الحكم مرة أخرة، من الأجيال التي ربوها على الغزو الفكري - عن طريق مناهج التعليم ووسائل الإعلام - أجيال لا تعرف الإسلام على حقيقته، بل هي نافرة منه منسلخة عنه، مُسممة الأفكار تجاهه، تدعو بدعوات الغرب، وتعتنق أفكاره، وترفض أن تُحْكَم بشريعة الله بعد أن قيل لها إنها رجعية وجمود وتأخر! وتقف للدعوة الإسلامية بالمرصاد.. سواء منها الحكام، و"المفكرون"! و"الكتاب"! والسينمائيون، والإذاعيون، والتلفزيونيون، والقصاصون، والمسرحيون و"الفنانات"، و"الفنانون".. والأولاد والبنات"التقدميون"، المنحلو الأخلاق.
وكانت الطامة - في الجولة الأخيرة - في طائفة من الحكام العسكريين، جيء بهم ليسحقوا الإسلام سحقًا، وأضفيت عليهم البطولات الكاذبة، وهم يُذبّحون المسلمين وتقطر دماؤهم من أيديهم، ويُعبّدون شعوبهم لمصالح الصليبية الصهيونيّة لقاء شهوة السلطة وشهوة الطغيان.. ويُفقرون شعوبهم ويستنزفون طاقاتها، فتركبها
(1) أخرجه أحمد.