الديون وتهبط عملاتها، ويزيد تحكم الأعداء فيها، وهم جالسون بغلظ أكبادهم يتسلون بمصائب شعوبهم!
وفي كل حين تهجم الصليبية هجمة أو تهجم الصهيونية هجمة، فيعيدون تفتيت الدويلات التي فتتوها من قبل، ليحيلوها إلى تراب تسحقه أقدامهم! ويفتعلون الأزمات لتحقيق أهدافهم، و"الأبطال"جالسون على مقاعدهم، يكذبون على شعوبهم ويموّهون عليها، في ظل"البطولات"المزعومة.. حتى تنفذ أغراض السادة، فيركلوا الأبطال الزائفين بأقدامهم ويستهلكوهم، ولا يعتبر منهم أحد يما فُعل بمن سبقه من"الأبطال"!
(وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) . [سورة إبراهيم، الآيتان: 45، 46] .
تلك نبذة سريعة عن مأساة الأمة في القرون الأخيرة، التي لا تزال تعيش عقابيلها حتى هذه اللحظة.. وما أبعد الشُّقة بين الأجيال التي شهد لها خالقها بقوله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . [سورة آل عمران، الآية 110] .
والأجيال التي حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"غثاء كغثاء السيل" (1) .
وسُنة الله لا تتبدل ولا تتحول، ولا تحابي أحدًا من الخلق:
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) . [سورة الأنفال، الآية 53] .
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) . [سورة الروم، الآية 41] .
(1) من حديث:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها". سبقت الإشارة إليه.