الذي قد تشتمل عليه، وعلى الرغم من اشتمالها على خيار من الناس لا يُشكُّ في وجود الخير في نفوسهم.. ذلك أن الأمر ليس منظورًا فيه إلى الحياة الدنيا وحدها، بل إلى الحياة مكتملة بجميع حلقاتها. وعمل الجاهليين ضائع في الآخرة غير مقبول منهم، بسبب إشراكهم بالله:
(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) . [سورة الفرقان، الآية 23] .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) . [سورة الكهف، الآية 105] .
والعملُ الذي تُؤدي نهايته إلى البوار الأكيد هو عمل لا خير فيه، مهما بدا فيه من مظاهر الخير الجزئية في أثناء الطريق.
بل حتى لو أخذنا الحياة الدنيا وحدها في حسابنا وهو أمر غير جائز، لأنه يُهمل حقيقة أكبر من حقيقة الحياة الدنيا.
(وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ(1) لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) . [سورة العنكبوت، الآية 64] .
نقول حتى لو أخذنا الحياة الدنيا وحدها في حسابنا، فالجاهلية هي الجاهلية ولو احتوت على جوانب من الخير الجزئي.. والواقع الذي نراه في الغرب اليوم هو مصداق هذه الحقيقة. فأين الإنسان في النهاية؟ هل هو في مكانه اللائق بإنسانيته. هل هو مُحقق لغاية وجوده؟ هل هو سعيد مُطمئن بحياته؟ وإذن فما دلالة هذه النسب المتزايدة من الأمراض النفسية والعصبية، والقلق والانتحار، والجنون والخمر والمخدرات والجريمة..؟ وإن هو استمتع بحياته فأي نوع من المتاع؟
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) . [سورة محمد، الآية 12] .
فبحساب الدنيا ذاتها تظلّ الجاهلية جاهلية كما وصفها الله، حين تجهل حقيقة الألوهية، وتتبع غير منهج الله، ولا يمنع هذا أن تكون لها"حضارة"وتقدم مادي وعلمي وتكنولوجي. وأن تتناثر على سطحها بقع من الخير لا يربط بينها بينها رباط!
(1) أي الحياة الحقيقية الدائمة التي تستحق أن تعاش.