أجيال قليلة لا يلبث بعدها العالم أجمع أن يُصبح مغوليًّا - وربما أصبح إسلاميًّا" (1) ."
ولكن الكنيسة وقفت لأوربا بالمرصاد تمنعها من الدخول في الإسلام! واستخدمت في سبيل ذلك كلّ ما تملك من الوسائل بما في ذلك محاكم التفتيش، وبما في ذلك تكليف كُتّاب الكنيسة ومفكريها وأدبائها أن يشوهوا صورة الإسلام في نفوس الأوربيين، بتشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام - رضوان الله عليهم - وتزييف وقائع التاريخ، وتصوير الإسلام بربرية ووحشية ودموية وشهوانية وانحطاطًا وقسوة وهمجية.. الخ.. الخ.
ووقعت أوربا في مأزق تاريخي.. فهي نافرة من الكنيسة وطغيانها وجهالتها، وحجرها على الفكر، وصرفها الناس عن ممارسة الحياة، وإصلاح الواقع الأرضي، وهي في الوقت ذاته مصدودة عن الدّين الحقّ بما شوه الكُتّاب من صورته في نفوس الناس.. وكان الملجأ الذي لجأت إليه في مأزقها التاريخي هو نبذ الفكر الديني جملة، والعودة إلى التراث الوثني، المتمثل في الجاهلية الإغريقية والجاهلية الرومانية، ومحاولة بناء"النهضة"على أساس ذلك التراث.
وكان هذا هو الميلاد النكد للجاهلية المعاصرة!
(1) ويلز، معالم تاريخ الإنسانية، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ج 3 ص 966.