أحداث الثورة الفرنسية ثم الثورة الصناعية ثم النظرية الداروينية على أوسع نطاق. ذلك موجز مختصر يحتاج إلى تفصيل.
اشتهرت الجاهلية الإغريقية بجهد فكريّ ضخم، متمثل في"الفلسفة"و"المنطق"، معنيٍّ بالتفكير في الكليات، واستنباط النظريات، ووضع القواعد التي يقوّم على أساسها الفكر. وهذه - في ذاتها - أدوات نافعة، بل هي ضرورية للحياة الفكرية السليمة، ولا يستطيع الفكر أن يرتقي إلى آفاقه العليا بغير الإلمام بتلك الأدوات واستخدامها في مجالها الصحيح.
ولكن المأخوذ على تلك الجاهلية ليس هو"إعمال العقل"إنما هو ما يمكن أن نسميه"عبادة العقل"، أي جعله هو المحكم في الأمور كلّها، وهو المرجع الذي تنتهي إليه"المعرفة"من كلّ جوانبها - وهو ما يبدو واضحًا في الجاهلية المعاصرة بشكل بارز.
إنّ العقل أداة مفيدة دون شك، وقد عظّمه الإسلام، وجعله من كبريات النعم التي منَّ الله بها على الإنسان، وأسند إليهم فهم الوحي، واستنباط أحكامه، والنظر في مجالات تطبيقه، كما أسند إليه أمورًا أخرى مهمة في حياة المسلم. ولكنه لم يجعله هو المرجع الوحيد، ولا المرجع الأعلى، لأن الله الخالق - سبحانه - يعلم حدود هذه الأداة، ويعلم المجالات الصالحة لعملها.. ويعلم أنها - وحدها - لا تصلح أن تكون حكمًا في الأمور التي تتعرض لهوى النفس، أو لأوهام النفس.. كما أنها محدودة بحدود القدرة البشرية.. أو فلنقل: العجز البشري!
إن العقل أداة صالحة للتعامل مع الكون الماديّ، واستنباط السنن التي تحكمه (التي سمتها أوربا في جاهليتها المعاصرة"قوانين الطبيعة"!) ، لأن هذه السنن لا دخل للإنسان فيها، إنما دوره هو التعرف عليها، ومحاولة الاستفادة منها في تحسين أحواله على الأرض، ولا تتأثر برغباته ولا أهوائه ولا أوهامه.. وهو قد يُخطئ في فهمها وقد يُصيب، ولكنها تظلّ على حالها كما خلقها الله، لا تتأثر"بموقف"الإنسان: مؤْمنًا أو