كافرًا، مقبلًا أو مدبرًا، مستقيمًا أو منحرفًا.. ومن ثم فبحثه فيها يمكن أن يصل في النهاية إلى الحقيقة، في الحدود المتاحة للقدرة البشرية، المحدّدة لها من عند الله (1) .
وكذلك يمكن أن يكون العقل أداة صالحة في كلّ أمر ينطبق عليه هذا الوصف، أنه"سنن"لا تتأثر بموقف الإنسان ولا رغباته ولا أهوائه ولا أوهامه، في الحدود المتاحة للقدرة البشرية.. أما الأمور التي تتعرض لهوى النفس وأوهامها، أو التي تخرج عن حدود القدرة البشرية المنوحة للإنسان، فهنا يكون العقل هو المحكم، ولا يكون هو المرجع النهائي، وإن لم يُستغن عنه في الفهم والاستنباط والتطبيق.
وهنا يأتي دور الوحي الرباني..
فقد علم الله أن هناك أمورًا لا يهتدي الإنسان فيها إلى الحقّ بمفرده. وأمورًا تغلب الإنسان فيها شهوته ورغباته، فتزين له أمورًا مُهلكة يظنّ فيها نجاته، وتنفره من أمور فيها نجاته تبدو له أضرارًا ومهالك. فتكفل الله بتعليم الإنسان هذه الأمور كلّها عن طريق الوحي.. وترك له الأمور الأخرى، التي يصلح عقله لاستيعابها والحكم فيها، يجرب فيها مقدرته، يُخطئ ويُصيب.
والإنسان في وضعه الطبيعي - وضعه الأمثل - حين يتلقى"المعرفة"من مصدريها.
من الوحي في الأمور التي تكفّل بها الوحي: حقيقة الألوهية، وحقيقة الخلق، وحقيقة اليوم الآخر، والتشريع، والمنهج الذي يحكم الحياة.
ومن العقل في الأمور المتروكة للعقل: التعرف على السنن الربانية التي تحكم الحياة البشرية لتنظيم الحياة بمقتضاها والتعرف على السنن الربانية التي تحكم الكون
(1) ما زال"العلم"رغم كل الآفاق التي وصل إليها يقف حائرًا في قضايا كان يظن أنها حسمت للمرة الأخيرة.. فبعد تفجير الذرة واستخلاص طاقتها انساحت الحواجز بين"المادة"و"الطاقة"ولم يعد أحد يعرف على وجه الدقة حدود هذه وتلك!