الصفحة 54 من 251

أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . [سورة الأنعام، الآيتان 44 - 45] .

5) (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) . [سورة الحج، الآية 48] .

6) (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . [سورة الرعد، الآية 31] .

إذا تدبرنا هذه الآيات وهذه السنن تتبين لنا مجموعة من الحقائق حول الجاهلية المعاصرة.

فقدر الله للإنسان أن ينال في الأرض مستقرًّا ومتاعًا إلى حين، هو قدر عام شامل للإنسان كلّه، مؤمنه وكافره، غير متعلّق بالكفر ولا بالإيمان، وإنما متعلّقٌ بنوع الإنسان.

يُؤيد هذا قوله تعالى عن الفريقين اللذين قدّر الله أن ينقسم إليهما البشر نتيجة الحريّة التي وهبها الله للإنسان، وعدم قهره على الهدى كبقية الكائنات: (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) . [سورة الإسراء، الآية 20] . فعطاء الله - من حيث المبدأ - مبذول للفريقين: المؤمنين والكفار، غير محظور على واحد منهما. والعطاء شامل غير محدّد، فهو يشمل كل ما وهبه الله للإنسان من هواء يتنفسه، وماء يشربه، وطعام يأكله، وخَلْقٍ في أحسن تقويم، وأدوات معينة على مهمة الخلافة في الأرض، وتسخير لما في السموات والأرض لصالح الإنسان لكي تكون حياته على الأرض ممكنة ومستقرّة ومحتوية على قدر من المتاع..

والتمكين في الأرض لون من ألوان الاستقرار والمتاع الذي وهبه الله للإنسان عامة، وجزء من العطاء الذي تُقرّر الآية الكريمة أنه مبذول لهؤلاء وهؤلاء.. أي للمؤمنين والكفار.

بل إن إحدى الآيات التي استشهدنا بها تُقرّر حقيقة تبدو عجيبة لأول وهلة، لأنها تبدو في الظاهر متناقضة لما نتصوره نحن - دون تعمق - من أمر السنن الربانية التي يجريها الله في حياة البشر، إذ تقرر هذه الآية أن الكفّار حين نَسُوا ما ذُكِّرُوا به -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت