الصفحة 62 من 251

صلات الرحم نوع من البركة. وكفالة القادرين لغير القادرين نوع من البركة. وطلب العلم لنفع الناس نوع من البركة.. ومئات ومئات من المشاعر والأعمال تجمعها هذه اللفظة المفردة، التي يفيض الله عليها من رحمته فيجعلها"بركات".

أما الطمأنينة، فاسأل عنها الخائفين القلقين الحائرين المضطربين المتوجسين المرهقي الأعصاب من القلق والخوف والتوجس.. إنهم يعرفون جيدًا ما يبحثون عنه.. إنهم يبحثون عن الطمأنينة! والله يبين لهم الباب الذي يؤدي إليها: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) . [سورة الرعد، الآية 28] .

ولعلنا لا نحتاج أن نقول إن الجاهلية المعاصرة برغم كل أدوات التمكين المتاحة لها من القوة الحربية والقوة السياسية والقوة المادية والقوة الاقتصادية والقوة العلمية.. تفتقد الطمأنينة، وتفتقد السعادة التي ينشدها الإنسان في حياته. والخمر والمخدرات والجريمة وحدها دليل على فقدان السعادة والطمأنينة، فضلًا عن القلق والانتحار والجنون والأمراض النفسية والعصبية. فالخمر - ومثلها المخدرات - محاولة للهروب من الواقع. فلماذا يسعى الناس للهروب من واقعهم لو كانوا سعداء به!! والجريمة لون من الشعور المرضي نحو المجتمع، يعبر عن عدم الرضا عن هذا المجتمع.. فلماذا تنتشر الجريمة وتزداد نسبتها؟

أما المرح المجنون الذي تغرق فيه الجاهلية المعاصرة في لحظات"الانفلات".. في المراقص والملاهي والحانات وعلب الليل فليس دليلًا على السعادة، بل هو أحرى أن يكون دليلًا على فقدانها، ومحاولة التعويض المفتعل عن الخواء النفسي الناشئ من فقدانها.

وهذه هي الصورة الكالحة للجاهلية، التي تعجز عن إخفائها المصانع الضخمة، والإنتاج المادي الكبير، والصواريخ الذاهبة إلى القمر أو إلى المريخ!

سنّة أخيرة نشير إليها في حديثنا عن الجاهلية المعاصرة، كانت قمينة أن تكون عبرة لبروميثيوس المعاصر، لولا أن الجاهلية قد أصمت أذنيها وأغلقت أعينها عن كل عبرة من العبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت