الصفحة 61 من 251

الفرق الأول: أن تمكين الاستدراج تمكين مؤقت مهما طالت مدته، وينتهي دائمًا بالدمار.. بينما تمكين الرضا ممتد حتى يغير الناس ما بأنفسهم، ويحيدوا عن الطريق، فيزيل عنهم التمكين.. فإن لم يغيروا ما بأنفسهم امتد لهم التمكين.

يقول الله عن الكفار:

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . [سورة الأنعام، الآيتان 44 - 45] .

بينما يقول عن المؤمنين:

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) . [سورة الأنفال، الآية 53] .

والفرق الثاني أن"أبواب كل شيء"المفتوحة على الكفار حين يوغلون في الكفر، هي أبواب التمكين المادي وحده، ولكن هناك بابين لا يفتحان على الكفار أبدًا لأن الله حرمهما على الكافرين: باب البركة، وباب الطمأنينة، وهما بابان يفتحهما الله على المؤمنين فحسب:

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) . [سورة الأعراف، الآية 96] .

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) . [سورة الرعد، الآية 28] .

ولفظ البركة لا ينحصر معناه في الرخاء المادي.. إنه أوسع وأشمل.. بل نكاد نقول إنه ليس الرخاء المادي أساسًا - وإن شمله - إنما هو شيء ما في حياة الناس يجعلها مباركة طيبة وضيئة شفيفة عالية نظيفة تستروحها النفس.

وهناك معانٍ للألفاظ يصعب تحديدها، ولكن من ذاقها عرفها.

فالثقة المتبادلة بين الناس نوع من البركة. والحب المتبادل نوع من البركة. والتعاون على البر والتقوى نوع من البركة. وغيرة كل إنسان على عرض أخيه نوع من البركة. والحفاظ على القيم العليا في المجتمع نوع من البركة. والحرص على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت