الصفحة 66 من 251

والتلمود هو كتاب مؤلف، يجمع حكمة حكمائهم، ووصايا قادتهم وموجهيهم، ومع أنه بشري المصدر إلا أن له قداسة في نفوسهم أشد من قداسة الكتاب المنزل، الذي حرفوا فيه ما شاء لهم الهوى أن يحرفوه.

والكتابان معًا لهما تأثير قوي في تشكيل"النفسية اليهودية"و"العقلية اليهودية"و"المخططات اليهودية".

وخلاصة التوجيه المستمد من الكتابين معًا أن اليهود شعب متميز عن كل أهل الأرض، لأنه شعب الله المختار، الذي اختاره الله لمزايا معينة تتوفر فيه ولا تتوفر في غيره، وأن من حقه - إن لم يكن من واجبه - أن يسود العالم كله ويسيطر عليه، ويتخذه عبيدًا له، مسخرين لقضاء مصالحه وتحقيق أهدافه.

وربما كان أبرز عبارتين في التوراة والتلمود، تشكلان الوضع اليهودي - أو قل إن شئت"الأزمة اليهودية"- هما قول التوراة:"وكلم الرب الإله إسرائيل قائلًا: سأنزل يا إسرائيل، وأضع السيف في يدك، وأقطع رقاب الأمم وأستذلها لك". وقول التلمود:"الأمميون (1) هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار، وكلما نفق منهم حمار ركبنا حمارًا آخر"!

هذا هو التوجيه، وهذه هي أزمة البشرية مع اليهود!

"اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" [سورة الأنعام، الآية 124] .

ولقد اختار الله بني إسرائيل بالفعل ذات يوم لحمل رسالته، وفضلهم على العالمين، ولم يقل الله لنا في كتابه العزيز - ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - لماذا اختار بني إسرائيل بالذات لحمل الرسالة، وفضلهم هذا التفضيل، إلا ما يرد من عبارات عامة في القرآن الكريم، من مثل قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ) . [سورة البقرة، الآية 247] . أو قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) . [سورة آل عمران، الآية 74] .

(1) الأمميون هم كل"الأمم"من غير اليهود، وهي ترجمة للكلمة العبرية"جوييم"وقد نشأت عندهم من تقسيم البشر إلى فئتين، اليهود من جهة، وكل الأمم من غير اليهود من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت