وسنحت أول فرصة - عظيمة - للركوب في الثورة الفرنسية.
ويزعم اليهود - ويطاوعهم في هذا الزعم"وليم كار"في كتاب"أحجار على رقعة الشطرنج"- أنهم هم الذين أشعلوا الثورة الفرنسية. وهو قول يحمل نصيبًا من الحق، وقدرًا كبيرًا من المغالطة! والأصوب أن نقول إنهم استغلوا الثورة الفرنسية استغلالًا جيدًا لتنفيذ مخططاتهم وتحقيق مصالحهم.
إنهم هم الذين أشعلوا الثورة الفرنسية - بخطبائهم والخلايا الماسونية المنبثة حينئذ في أرجاء فرنسا - بمعنى أنهم وضعوا النار في الوقد القابل للاشتعال. ولكنهم ليسوا هم الذين صنعوا الوقود.. إنما الذي صنع الوقود هو الملابسات التي مرت بها فرنسا - وغيرها - من ظلم الإقطاع وطغيان رجال الدين.. ولولا ذلك - لولا وجود الوقود الجاهز للاشتعال - ما استطاع اليهود أن يصنعوا شيئًا مهما أشعلوا من النيران! بل كانت النار التي يشعلونها قمينة أن تأكلهم هم أول المأكولين!
كان الإقطاع قد ثقل حمله على الشعب، يتوجه الملك لويس السادس عشر والملكة ماري انطوانيت، ويزيدان من ثقلته وإرهاقه لكاهل الشعب، وكان الطغيان الكنسي قد بلغ مداه، بمساندة الإقطاع ومحاولة ترسيخه من جهة، ونشاط محاكم التفتيش في مطاردة الناس وإرعابهم من جهة أخرى.
ولم يكن العجب أن يثور الناس ضد هذا الطغيان وذاك، إنما كان العجب أن يرضخوا لكلا الطغيانين كل هذه القرون! ومهما يكن من مفاجأة الثورة للطغاة أنفسهم، الذين ظنوا - كما يظن الطغاة دائمًا - أنهم قابضون على ناصية الأمر، وأن الأمر لا يمكن أن يخرج من أيديهم أبدًا، ومهما يكن كذلك من مفاجأة الثورة لبلاد أوربا الأخرى، فقد كان كل ذي نظر ثاقب يتوقع أن يحدث الانفجار في أية لحظة، وكان الإنجليز بصفة خاصة يرقبون الأمور في حذر وإشفاق..
وهنا جاء دور اليهود.. بخطبائهم الذين ألهبوا حماسة الجماهير، ونشاطهم السري في الخلايا الماسونية، ليشعلوا النار في ذلك الوقود الجاهز للاشتعال.
وكان لليهود مأرب واضح في إشعال الثورة.
ففضلًا عن حب اليهود للفتن والثورات عامة - أي الحالات التي تعم فيها