الصفحة 83 من 251

حق كامل في نفورهم من الدين المحرف الذي قدمته لهم الكنيسة، ومن الطغيان البشع الذي مارسته عليهم باسم ذلك الدين. ولكنهم لم يكونوا على حق في نفورهم من الإسلام - وإن كانت الكنيسة قد شوهته في حسهم - فهم يزعمون أن نهضتهم قامت على أساس تحرر"العقل"من القيود التي كبلته بها الكنيسة، والانطلاق إلى البحث المتحرر من القيود. ولو فعلوا ذلك حقًا لكشفوا زيف ما شنعت به الكنيسة على الإسلام، ولعرفوا حقيقته ودخلوا فيه. ولكن"تحررهم"لم يكن تحررًا حقيقيًّا، إنما هو رد فعل متطرف لأعمال الكنيسة، نافر من الدين جملة، غير راغب في التريث لمعرفة الحق.

كذلك لا نتحدث هنا عن مسئولية المسلمين في هذا الشأن، فقد أرجأنا الحديث عن المسلمين إلى الفصل القادم. وإن كنا نقول في هذه العجالة إن مسئوليتهم هي المسئولية الأولى سواء في بروز الجاهلية المعاصرة أو في سيطرة اليهود العالمية، كما سنبين في الفصل الخاص بواقع المسلمين.

إنما نكتفي هنا بسرد العوامل التي أدت إلى سيطرة اليهود.

وأولها - كما قلنا - هو نفور الناس في أوربا من الدين.. وأي فرصة يمكن أن تسنح لليهود أكبر من هذه الفرصة؟!

إن أقصى ما يتمناه اليهود - ويسعون إليه - أن يتخلى الأمميون عن دينهم! فإذا كان الأمميون - لأي سبب من الأسباب - قد تخلوا عن دينهم من ذات أنفسهم، ودون جهد من جانب اليهود، أفلا تكون هذه فرصة عظيمة لهم، يستغلونها - كعادتهم في استغلال الفرص التي يغفل فيها الأمميون - فيذهبوا بها إلى أقصى المدى؟!

ولقد حدث ذلك بالفعل..

واستغلوا الفرصة المتاحة، التي أتاحها لهم نفور الأوربيين من دينهم، فأسرعوا بركوب الحمر المستنفرة، التي فرت من قسورة! إن هدفهم الدائم هو استحمار الأمميين وتسخيرهم لمصالحهم. وهاهم أولاء الأمميون النصارى قد استحمروا أنفسهم بأنفسهم، أفلا يركب شعب الله المختار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت