بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي دفعنا لكتابة هذه الصفحات, فلسنا نكتب لأنا لا نجد ما نفعله، ولا لأنا نجد من يقرأ ما نكتبه، وإنما نكتب عندما نستشعر أن هناك نصيحة يجب علينا أن نقدمها لإخواننا، مساهمة منا في تلك المسيرة المباركة، مسيرة إقامة الدين وإعلاء رايته ونحن - كما قال الصحابي الجليل ابن رواحه -؛"ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به"، ومن ثم يلزمنا أن نكون أشد استمساكًا بديننا وحرصًا عليه من استمساك المقاتل بسلاحه في معمعة القتال وحرصه عليه، فإنه متى فرَّط فيه ضاع كل أمل له في النصر، بل ضاع كل أمل له في النجاة.
وكذلك أهل الدين متى فرطوا في دينهم - ولو قليلًا - تلاشى أملهم في النصر، فإن الله تعالى إنما ينصر من يطيعه ويخلص له، ويعتصم به ويتوكل عليه، قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره} ، فمن لم ينصر ربه لم ينصره، ومن عصاه تركه وأعداءه.
وكما قال الفاروق عمر: (فإن لم نغلبهم بطاعتنا غلبونا بقوتهم) ، وقد كان رضي الله عنه يخاف على الجيش من ذنوبه، أكثر من خوفه عليه من عدوه، وهذا من كمال فقهه ووفور عقله.
وكم نود لو استشعرنا جميعًا هذا المعنى، فظل حاضرًا في قلوبنا وعقولنا، لا يغيب أبدًا عنا، كم نود لو علمنا علم اليقين؛ أن الله قد تكفل بنصرة دينه وحفظه، فمن دار مع الإسلام حيث دار، وكان قائمًا بقلبه وجوارحه في طاعة الله؛ نُصر لا محالة، ومن حاد عن الصراط؛ حاد عنه النصر.
والله تعالى عليم حكيم، عليم بأحوالنا، لا يخفى عليه شيء من أمورنا، عليم ببواطننا ونياتنا، كما هو عليم بظواهرنا وأعمالنا، وهو سبحانه حكيم، يضع الشيء في موضعه، فلا يعطي منحة الحفظ والنصر إلا لمن يستحقها، أما من ليسوا أهلًا لها؛ فليس لهم إلا الخذلان، نعوذ بالله من الهوان على الله.
لكن النفس تعاند، والشيطان يوسوس، والدنيا قد تزخرفت، والهوى كثيرًا ما يغلب، وهذه كلها قد أقبلت تريد أن تحول بين العبد وبين ما فيه نجاته وفلاحه وفوزه في الدنيا والآخرة.
وهذه الأربعة؛ هي حقًا أعدى أعدائنا، فمتى قهرنا النفس والشيطان والدنيا والهوى كنا على قهر أعدائنا من الإنس أقدر، وإن قهرتنا هذه الأربعة، فقد استوينا وأعداؤنا في المعصية، وبقي لهم فضل قوتهم، فانهزمنا.
وكلماتنا التي نسطرها إنما هي نصائح تعين على التغلب على النفس والشيطان والدنيا والهوى، فانظر فيها أخي الكريم، فما أردناها إلا دلالة على الخير، سدًا لثغرة قد رأيناها، أو تصحيحًا لخلل، أو دلالة على معروف.
ودورنا أن نقول وننصح، لكن الثغرة لن تُسد، والخلل لن ينصلح، والمعروف لن يتحقق؛ إلا بالعمل ... وهذا دورك أخي الكريم، ودورنا جميعًا.
فالكلمات لا تراد لذاتها، وإنما لفهمها، والعمل بها، {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} .
إصدار؛ الجماعة الإسلامية، بمصر