الصفحة 2 من 58

اعلم أخي - رحمك الله - أنه ستواجهك مصاعب جمة، ومتاعب كثيرة، وابتلاءات عديدة، وأنت تسير في طريق الحق وتنشغل بالعمل للإسلام، فإذا ما ثبتَّ على الحق، وصبرت على الابتلاء؛ فإن الألم سيزول والتعب سيذهب، ويبقى لك الأجر والثواب إن شاء الله.

ألا ترى أن الصائم الذي يصوم في حر القيظ، يذهب ألمُ جوعه وعطشه مع أول رشفة ماء يرتشفها، وهو يردد قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) .

فمع دخول أو قدم لك في الجنة سيزول عنك كل تعب لاقيته، وكل هم أصابك، وكل جرح جرحته أو كلم كُلِمْتَه في سبيل الله، ويقال لك: (هل رأيت بؤسًا قط؟) ، فتقول - بعد أن تُغمس في الجنة غمسة: (لا والله يا رب! ما رأيت بؤسًا قط) .

لقد تبدد تعبك وألمك، بل تحوَّل إلى فرحة وسعادة وهناءة، فقد ثبت لك الأجر والثواب وزادك الله من فضله، وأكرمك كرمًا يليق بوجهه سبحانه وبكرمه وجوده سبحانه.

فحينئذ تتمنى أن لو كنت بذلت أكثر وتعبت أكثر ... وأكثر في سبيل دينك، وسهرت أكثر وأكثر من أجل ربك، وسافرت وتركت من الدنيا أكثر، وضحيت في سبيل الله أكثر وأكثر مما ضحيت، بل تتمنى - كما يتمنى الشهيد - أن لو عدت إلى الدنيا لتقتل في سبيل، ثم تحيا ثم تقتل، ثم تحيا ثم تقتل، لما رأيت من فضل الله وإكرام الله للشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت