الصفحة 24 من 58

إن قضية العمل للإسلام قضية خطيرة، وللأسف قد ينظر إليها بعض ضعاف الإيمان - ممن يشاركون الأخوة العمل للإسلام في الجامعة - وكأنها شركة تجارية مع هؤلاء الأخوة وما تلبث الشركة أن تنفض مع انقضاء الأعوام الدراسية، أو يظنونها فترة زمالة وصداقة في الجامعة ثم تنتهي بالتخرج! لتنتهي القضية بِرُمَّتها.

وأنا أقول هنا؛"ضعاف الإيمان"لأن المرض ينشأ عادة من ضعف الإيمان، ومرض القلب، ووهن العزيمة، وعدم رسوخ معاني الإيمان في القلب وليس في العقل، فالعيب غالبًا - بل دائمًا - في القلب وليس في العقل، والعيب من ناحية خلل الإيمان وليس نقص العلم، ومن ناحية الشهوة لا من ناحية الشبهة، ونتيجة لحب الدنيا وليس نتيجة لقلة الوعي، فمن توجه بالعلاج فليتوجه إلى تلك القلوب ليزيل عنها درنها ويعالجها من دائها ومرضها، ولكن قلَّ الأطباء في هذا الزمان، وأقصد بالطبع أطباء القلوب, فأطباء الأبدان ما أكثرَهم وما أمرضَهم!

إن الذي يرتد عن الحق بعد ما عرفه؛ قد آثر لذة فانية وشهوة منقطعة، وطلب فرح ساعة بغم دهر، وألقى بنفسه في بئر المعصية، وأعرض عن المطالب العالية إلى الأغراض الخسيسة الفانية، فأصبح في أسر الشيطان مقيمًا، وفي أودية الحيرة هائمًا، وفي سجن الهوى مقيدًا.

وبتجربتي الشخصية؛ وجدت أن كثيرًا من هؤلاء يصبحون أسوأ من عوام المسلمين! ولعل ذلك من عقاب الله لهم.

فأصبح كالبازي المنتف ريشه يرى حسراتٍ كلما طار طائرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت